المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٦
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) المتقدّمة آنفاً ، فقد قيل : إنّها تتضمّن قرينتين تشهدان بذلك :
إحداهما : اقتران النهي عن القراءة في الاُوليين بالنهي عنها في الأخيرتين حيث قال (عليه السلام) فيها : "ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين" ، ومن الواضح أنّ النهي في الأخيرتين تنزيهي ، فكذا في الاُوليين ، لاتحاد السياق .
وفيه أوّلا : ما ذكرناه في الاُصول[١] من أنّ الوجوب والحرمة وكذا الاستحباب والكراهة ليسا من مداليل الألفاظ ، وإنّما يستفادان من حكومة العقل بمناط وجوب الطاعة ، فانّ صيغة الأمر لا تدلّ إلاّ على ابراز اعتبار الشيء وجعله في ذمّة المكلف ، كما أنّ النهي لا يدلّ إلاّ على اعتبار محروميته عنه . فان لم يقترن بالترخيص في الترك أو في الفعل انتزع منه الوجوب أو الحرمة بحكم العقل عملا بوظيفة العبودية وخروجاً عن عهدة الطاعة ، وإن اقترن بالترخيص في أحدهما انتزع منه الاستحباب أو الكراهة ، من دون أن تكون الصيغة بنفسها مستعملة في شيء من ذلك .
وحيث قد ثبت الترخيص من الخارج بالإضافة إلى الأخيرتين ، ولم يثبت في الأوّلتين التزمنا بالكراهة في الأوّل وبالحرمة في الثاني ، من دون أن يستلزم ذلك تفكيكاً في ظاهر اللفظ كي يتنافى مع اتحاد السياق .
وثانياً : سلّمنا استفادتهما من اللفظ ودلالة الصيغة بنفسها عليهما لكن الصحيحة تضمّنت حكمين لموضوعين في جملتين مستقلّتين ، غاية الأمر أنّهما اجتمعا في كلام واحد ، فاىّ مانع من إرادة الحرمة في إحداهما والكراهة في الاُخرى بعد تغاير الجملتين موضوعاً وحكماً . ومجرّد الاجتماع في كلام واحد لا يستوجب الاتّحاد في الحكم . وحديث السياق لو سلّم فمورده ما إذا كان هناك حكم واحد لموضوعين في جملة واحدة مثل قوله : اغتسل للجمعة والجنابة ، كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٣٠ ـ ١٣٢ ، [وقد ذكر ذلك في صيغة الأمر فقط]