المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٨
أحدهما بالآخر ، لأنّ الصلاة الاُولى إن كانت صحيحة فالثانية لغو من كليهما وإلاّ فكلتا الصلاتين مأمور بها .
ولا يحتمل التفكيك بين صلاتي الإمام والمأموم في الصحّة والفساد بعد انبعاث الاحتياط من جهة مشتركة كما هو واضح . وقد مرّ الكلام حول ذلك في أوائل فصل الجماعة فلاحظ[١] .
وأمّا إذا لم يحتمل خللا في صلاته أصلا فلا تشرع إعادتها منفرداً ، سواءً كانت الاُولى جماعة أم فرادى ، لعدم المقتضي لها بعد سقوط الأمر وعدم احتمال الخلل .
وأمّا إعادتها جماعة مأموماً أو إماماً فلا إشكال في جوازها ، بل استحبابها فيما إذا صلّى الاُولى منفرداً ، لقيام الدليل المعتبر على كلّ منهما .
أمّا في المأموم فدلّت عليه صحيحة هشام بن سالم : "في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة ، قال : يصلّي معهم ، ويجعلها الفريضة إن شاء"[٢] . والمراد بالفريضةِ القضاءُ ، لا تلك الصلاة الأدائية ، والقرينة على ذلك أمران :
أحدهما : موثّقة إسحاق بن عمّار قال "قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : تقام الصلاة وقد صلّيت ، فقال : صلّ واجعلها لما فات"[٣] .
ثانيهما : القرينة العقلية ، لحكومة العقل بامتناع تبديل الامتثال بالامتثال وأنّ الفريضة لا تناط بالمشيئة ولا يمكن تعليقها عليها كما تعرّضنا لذلك في مبحث الإجزاء[٤] ، لسقوط الأمر بمجرّد الامتثال ، إذ الانطباق قهري وجداني والإجزاء عقلي ، فلا يبقى معه أمر كي يبدل بامتثال آخر ، ومن الضرورى تقوّم الامتثال بوجود الأمر .
فمن المستحيل اختيار المكلّف في التبديل كي يعلّق على مشيئته في قوله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٣ ـ ٤٤ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٠١ / أبواب صلاة الجماعة ب ٥٤ ح ١ .
[٣] الوسائل ٨ : ٤٠٤ / أبواب صلاة الجماعة ب ٥٥ ح ١ .
[٤] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٢٢٥