المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٦
في المأموم المتعدّد . فمورد الصحيحة أجنبي عن محلّ الكلام بالكلّية .
وثانياً : أنّ فرض الاختلاف لا يتوقّف على جواز المساواة ، لإمكان تصوير الفرض حتّى مع اشتراط التقدّم ، كما لو لم يشاهد أحدهما الآخر لظلمة أو عمى ونحو ذلك . وكون هذا الفرض نادراً لا يقدح بعد أن كان أصل المسألة ـ أعني الاختلاف و التداعي ـ من الفروض النادرة التي قلّما تتّفق خارجاً كما أشرنا إليه سابقاً[١] . فلا يتوجّه عليه أنّ ذلك من حمل المطلق على الفرد النادر .
ومنها : مكاتبة الحميري المرويّة في قرب الإسناد[٢] قال : "كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه و رجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : وأمّا السجود على القبر فلايجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصلاة فانّها خلفه ويجعله الأمام ، ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ، لأنّ الإمام لا يُتقدّم ويصلّى عن يمينه وشماله"[٣] .
دلّت على أنّ الممنوع إنّما هو التقدّم على الإمام ، دون الصلاة عن يمينه أو شماله . فلا بأس بالمساواة معه في الموقف .
نعم ، روى الطبرسي مثله في الاحتجاج ، إلاّ أنّه قال : "و لا يجوز أن يصلى بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره ، لأنّ الإمام لا يُتقدّم عليه ولا يساوى"[٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٦٨ .
[٢] [لم نعثر عليه في المصدر المذكور] .
[٣] الوسائل ٥ : ١٦٠ / أبواب مكان المصلي ب ٢٦ ح ١ .
[٤] الوسائل ٥ : ١٦٠ / أبواب مكان المصلّي ب ٢٦ ح ٢ ، الاحتجاج ٢ : ٥٨٢