المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٠
ظهورهما في تعيّن كون المقدّم من المأمومين، من دون قرينة على الصرف عن هذا الظاهر، فلا مناص من ارتكاب التقييد. كما أنّ حمل القيد على أنّه أسهل لكونه من الفرد الغالب معارض بحمل الإطلاق على إرادة هذا الفرد الغالب فلا يعمّ غيره.
فالأقوى اشتراط أن يكون النائب من المأمومين.
ثمّ إنّه على تقدير جواز استنابة الأجنبي فهل يبني على الصلاة من حيث قطع الإمام فيأتي بالمقدار الباقي من صلاة الإمام، أو أنّه يبدأ بالصلاة من أوّلها ويتمّ صلاته منفرداً بعدما يتمّ المأمومون ما تبقى من صلاتهم معه ؟
نسب الأوّل في الحدائق إلى العلامة (قدس سره) مستدلا له بالأولوية، إذ لو جازت إمامة المأموم في المقدار الباقي جاز للأجنبي بطريق أولى[١]. ثمّ إنّه (قدس سره) ناقش في الاستدلال بها وبأمثالها بأنّها وجوه ضعيفة مبتنية على الاستحسانات العقلية.
وقد استدلّ هو بصحيحة جميل ورواية زرارة المتقدّمتين، حيث ذكر في اُولاهما: "و لم يدر المقدّم ما صلّى الإمام قبله..." وفي الثانية: "و لم يعلم الذي قدّم ما صلّى القوم..."، فانّ التصريح بهذا القيد إنّما يتلائم مع اعتبار صلاة النائب من حيث قطع الإمام، فانّ العلم بما صلاه الإمام يوجب تمكّن النائب من مراعاة المقدار الباقي، وإلاّ فلو جاز له الشروع في الصلاة من الأوّل لم يترتّب على علمه بما صلاه الإمام أيّ أثر، فانّه يأتي بصلاته والمأمومون يتمّون ما بقي من صلاتهم معه كائناً ما كان.
فالمستفاد من الروايتين هو قيام شخص آخر مقام الإمام في إتمام الباقي من الصلاة، كي لا يبقى المأمومون بدون إمام، وإن استلزم ذلك نقصان صلاة النائب.
وقد استغرب صاحب الحدائق (قدس سره) الحكم المذكور، وقال ما لفظه:
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١١: ٢١٨