المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٣
الرجلين يصلّيان جماعة ، قال : نعم ، يجعله عن يمينه"[١] ، وقد عبّر عنها بالصحيحة في كلام غير واحد . وليست كذلك ، لضعف طريق الصدوق إلى ابن مسلم كما مرّ مراراً[٢] .
وموثّقة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) : "أنّه كان يقول : المرأة خلف الرجل صفّ ، ولا يكون الرجل خلف الرجل صفّاً ، إنّما يكون الرجل إلى جنب الرجل عن يمينه"[٣] إلى غير ذلك من الأخبار . وقد عرفت أنّ رفع اليد عن ظاهر هذه الأخبار في الوجوب يحتاج إلى الدليل ، فانّ العبادة توقيفية ، ولم تثبت المشروعية بغير هذه الكيفية بعد الأمر بها في هذه النصوص .
نعم ، قد يقال : إنّ الدليل عليه ما ورد من تحويل الإمام المأموم الواقف عن يساره إلى يمينه ، فيما إذا لم يعلم ثمّ علم به وهو في الصلاة ، حيث إنّ ظاهره صحّة الائتمام مع وقوف المأموم عن يسار الإمام غير أنّه يحوّله إلى اليمين فيكشف ذلك عن استحباب الوقوف إلى اليمين لا وجوبه ، وإلاّ كانت الصلاة باطلة ، وهو صحيح الحسين بن سعيد الأهوازي : "أنّه أمر من يسأله عن رجل صلّى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم ، ثمّ علم وهو في الصلاة كيف يصنع ؟ قال : يحوّله عن يمينه" ، وبمضمونه خبر المدائني[٤] . وقد عنون صاحب الوسائل هذا الباب بقوله : باب استحباب تحويل الإمام المأموم عن يساره إلى يمينه ولو في الصلاة .
أقول : يرد عليه أوّلا : أنّ غاية ما تدلّ عليه الصحيحة جواز وقوف المأموم الواحد عن يسار الإمام كاليمين ، وأنّه مخيّر بين الأمرين وإن كان الثاني أفضل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٤٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ٧ ، الفقيه ١ : ٢٥٢ / ١١٣٩ .
[٢] منها ما في ص ١٦٥ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٤٤ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ١٢ .
[٤] الوسائل ٨ : ٣٤٤ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٤ ح ١ ، ٢