المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٧
استناد فعل المأموم إليه عرفاً من اقتدائه أو بطلان صلاته ، وإنّما هو مسبَّب عن اعتقاده عدالة الإمام . فليست المعرضية إلاّ من قبيل المعدّات ، نظير بيع العنب ممّن يحتمل أنّه يصنعه خمراً ، أو الطعام لأحد وهو يحتمل أنّه يأكله في نهار شهر رمضان ، ونحو ذلك من المقدّمات الإعدادية .
نعم ، لا نضايق من صدق التسبيب لدى علم الإمام باتّفاق هذه الاُمور الموجبة للبطلان ، لكنّه فرض نادر ، ولعلّه لا يكاد يتّفق خارجاً بتاتاً .
وعلى الجملة : لا تسبيب إلى الحرام في مثل المقام ، فلا مانع من التصدّي للإمامة . ومقتضى الأصل جوازه بعد عدم الدليل على الحرمة ، هذا .
وربما يستدلّ للجواز بالروايات المتقدّمة في محلّها ، المتضمّنة لعدم وجوب إعلام المأمومين بفساد الصلاة[١] ، بل في بعضها جواز التصدّي للإمامة حتّى مع عدم كونه ناوياً للصلاة[٢] ، فاذا جاز ذلك مع فساد الصلاة جاز مع فساد الإمامة وصحّة الصلاة كما في المقام بطريق أولى .
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ تلك الروايات ناظرة إلى عدم بطلان صلاة المأمومين من ناحية فساد صلاة الإمام ، وأنّ هذه الجهة لا تستوجب فساد صلاتهم فلا مانع من التصدّي من هذه الحيثية .
ولا نظر فيها إلى الفساد من جهة اُخرى ، كما لو رتّب المأموم آثار الجماعة من زيادة ركن للمتابعة ، أو رجوعه إلى الإمام في الشكوك الباطلة ، فانّه لا تعرّض فيها لجواز التصدّي حتّى لدى عروض هذه الطوارئ أحياناً ، الذي هو محلّ الكلام في المقام . ولا ينبغي الإشكال في جواز التصدّي وعدم البطلان في المقام فيما إذا لم تتّفق تلك الاُمور . فالعمدة في الجواز هو الأصل كما عرفت .
نعم ، ليس للإمام ترتيب أحكام الجماعة كرجوعه إلى المأموم لدى الشكّ إذ بعد علمه بعدم الأهلية فهو يرى بطلان الجماعة ، فكيف يسوغ له ترتيب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [وهما صحيحتا الحلبي وزرارة المتقدّم مصدرهما في ص ٣١٥] .
[٢] تقدّمت في ص ٣١٦