المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٩
كما لا يجب إعلامه المستلزم لانقلاب الموضوع الواقعي من غير ضرورة تقتضيه ، فانّ المانعية ساقطة في موضع الجهل واقعاً ، وثابتة في ظرف العلم . فهما حكمان لموضوعين ، كالمسافر والحاضر ، فلا موجب لإخراجه عن موضوع وإدراجه في موضوع آخر ، المترتّب على الإعلام .
وإذا كان الإمام ناسياً لها فحيث إنّ الصلاة حينئذ باطلة واقعاً ، ولذا تجب عليه الإعادة والقضاء لو تذكّر بعد ذلك كما دلّت عليه النصوص الخاصّة ـ على ما سبق في أحكام النجاسات[١] ـ فلا يصح الائتمام من المأموم العالم بذلك ، بل يلزم عليه إمّا ترك الاقتداء أو إعلامه لو أراد الاقتداء . هذا كلّه مع علم المأموم بجهل الإمام أو نسيانه .
وأمّا إذا لم يعلم أنّ الإمام جاهل أو ناس فالأقوى جواز الائتمام حينئذ كما ذكره في المتن ، لاستصحاب عدم سبق علم الإمام بالنجاسة ، فيترتّب عليه صحّة صلاته التي هي الموضوع لجواز الاقتداء به . هذا كلّة في الشبهة الموضوعية .
ولو اختلفا في نجاسة شيء اجتهاداً أو تقليداً كما لو كان الإمام ممّن يرى طهارة الكتابي ، أو العصير العنبي ، أو عرق الجنب من الحرام ، أو عرق الجلاّل ونحو ذلك ، وقد لاقى بدنه أو ثوبه شيئاً من هذه الاُمور ، والمأموم يرى نجاستها ، فالظاهر جواز الاقتداء به وإن كان الإمام أيضاً عالماً بالملاقاة ، فضلا عمّا إذا كان جاهلا أو ناسياً .
فانّ النجاسة الواقعية ـ لو كانت هذه الاُمور نجسة في الواقع كما يراه المأموم ـ غير منجّزة ما لم يعلم بها ، والمفروض جهل الإمام بها لعذر في اجتهاده أو اجتهاد من يقلّده وإن كان عالماً بذات النجس ، فانّ العبرة في العلم والجهل المحكومين بالتنجيز والتعذير تعلّقهما بالنجس بوصف كونه نجساً ، لا بذات ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ٣ : ٣٤٢ ـ ٣٤٣