المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٣
وسجوده فكذا التكبير ، اللّهمّ إلاّ أن يقوم إجماع على خلافه وأنّ التكبير يفترق عن غيره ، فان تحقّق إجماع وإلاّ فمقتضى القاعدة وجوب المتابعة ، وعدم التأخّر الفاحش في التكبير كغيره .
وفيه أوّلا : أنّ النبوىّ ضعيف السند كما مرّ ، وغير منجبر بعمل المشهور أو فتوى جمع معتنى به أو جماعة ولو قليلين ، إذ لم ينقل عن أحد اعتبار المتابعة في التكبير وعدم التأخّر الفاحش . فلا يمكن الاستدلال بالنبوي حتّى بناءً على القول بالانجبار .
وثانياً : أنّ قوله (عليه السلام) : "إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به" ليس معناه أنّ وصف الإمامة مجعول للإمام من أوّل الأمر ، كيف وهذا الوصف منتزع من ائتمام المأموم خارجاً ، فانّ هذين العنوانين ـ أعني الإمامة والمأمومية ـ من المتضايفين اللذين هما متكافئان قوة وفعلية ، كالاُبوّة والبنوّة والاُخوّة ، فلا يعقل التفكيك ، ولا يمكن وجود أحدهما من دون الآخر ، فلا يتصوّر اتّصاف أحد بالإمامة قبل الاقتداء والائتمام الخارجي من المأموم . فهما غير قابلين للانفكاك .
بل المراد أنّه بعدما اتّصف الإمام بالإمامة ، المنتزع من اقتداء المأموم به ففائدته متابعته إيّاه وائتمامه به في الأفعال ، وحينئذ فاذا كبّر المأموم بعد الإمام الموجب لاتّصاف الإمام بالإمامة لزمه المتابعة في الأفعال تعبدياً أو شرطياً على الخلاف المتقدّم ، وأمّا إذا لم يكبّر المأموم ولم يدخل بعدُ في الصلاة فلا موضوع للجماعة ، إذ لا إمام ولا مأموم بعدُ حتّى يقال بوجوب المتابعة في التكبير تعبّدياً أو شرطياً .
ضرورة أنّ التكبير أوّل أفعال الصلاة ، وما لم يتحقّق لا موضوع لوجوب المتابعة . فلا معنى للقول بأنّه هل يجوز التخلّف الفاحش في التكبير أم لا ، بل هو جائز دائماً وإلى الأخير ، لكونه مخيّراً بين اختيار الجماعة والفرادى ، فله الاقتداء عند أىّ جزء شاء ، فلا يقاس التكبير الذي هو أوّل أفعال الصلاة