المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٩
المتعيّن هو الأوّل ، عملا بظاهر الأمر في دليل التقييد ، بعد أن لم تكن ثمّة قرينة تقتضي صرفه إلى الاستحباب .
وأمّا إذا كان الحكم انحلالياً ومجعولا على نحو مطلق الوجود ، الساري إلى جميع الأفراد على سبيل تعدّد المطلوب ، فليست هناك أيّة منافاة بين الدليلين كي تحتاج إلى الجمع ، لجواز الأخذ بكلّ منهما ، نظير قوله : بول الهرة نجس[١] بالإضافة إلى قوله (عليه السلام) : "اغسل ثوبك من أبوال مالايؤكل لحمه"[٢] وقوله : النبيذ حرام[٣] ، مع قوله : "كلّ مسكر حرام"[٤] ، وقوله : ماء البحر طاهر"[٥] مع قوله : خلق الله الماء طهوراً[٦] إلى غير ذلك من الأحكام المجعولة على الطبيعة السارية ، التي لا تنافي بينها وبين ما دلّ على ثبوت الحكم لبعض أفرادها كي يحمل مطلقها على مقيّدها . فلا يحمل مالايؤكل على خصوص الهرة ، ولا المسكر على النبيذ ، ولا الماء على ماء البحر ، بل يعمل بكلا الدليلين بعد عدم التنافي في البين .
والمقام من هذا القبيل ، فانّ صحيحة أبي بصير دلّت على المنع من إمامة الأعرابي بنحو مطلق الوجود ، الشامل لمثله وللمهاجر ، فلا تنافيها صحيحة زرارة الخاصّة بالمهاجر ، بل يعمل بكل منهما . ومعلوم أنّ التقييد بالمهاجر لا يدلّ على نفي الحكم عن غيره ليقع التنافي بينه وبين الإطلاق ، لعدم مفهوم للوصف . فلا تنافي بين الدليلين ، لا من ناحية صناعة الإطلاق والتقييد ، ولا من ناحية مفهوم القيد ، كي يستوجب الحمل المزبور . فلا مناص من الأخذ بكلا الدليلين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣: ٤٠٤ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ١، ٧، (نقل بالمضمون) .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٠٥ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٢٥ : ٣٣٤ / أبواب الأشربة المحرمة ب ١٥ ح ٣٠ .
[٤] الوسائل ٢٥ : ٣٢٥ / أبواب الأشربة المحرمة ب ١٥ ح ١ ، ٣ ، ٥ وغيرها .
[٥] الوسائل ١: ١٣٦ / أبواب الماء المطلق ب ٢ ح ٤ ، (نقل بالمضمون) .
[٦] الوسائل ١ : ١٣٥ / أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٩ ، ٤