المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٠
هو نجس ، ولذا لا تجب عليه الإعادة ولا القضاء لو انكشف له الخلاف وتبدّل رأيه .
فحيث إنّ النجاسة حينئذ غير منجّزة ، ولا مانعية في هذه الحالة ، ولأجله كانت الصلاة محكومة بالصحّة الواقعية ، فلا مانع من جواز الاقتداء به ، وإذا كانت الحال كذلك في فرض العلم بالملاقاة فمع النسيان بطريق أولى كما لا يخفى . وأمّا مع الجهل فلا إشكال أصلا ، إذ مع العلم بالنجاسة لا يضر الجهل بالموضوع ، فما ظنّك بالجهل بها كما هو المفروض .
هذا كلّه مع العلم بالاختلاف ، وكذا الحال مع الجهل برأيه والشكّ في أنّه نجس عند الإمام فصلّى فيه جاهلا أو ناسياً ـ وأمّا عالماً فلا يكاد يفرض لمنافاته العدالة كما لا يخفى ـ أم لا ، لأصالة عدم علمه بالنجاسة ، مضافاً إلى أصالة الصحّة الجارية في صلاته . ففي جميع هذه الفروض يحكم بصحّة الاقتداء كما ذكره الماتن(قدس سره) .
ثمّ لا يخفى أنّ البحث عن هذه المسألة يختلف عمّا تقدّمها سابقاً من اختلاف المأموم والإمام في المسائل الاجتهادية المتعلّقة بالصلاة ، التي فصّل الماتن فيها بين العلم والعلمي ، وفصّلنا نحن بوجه آخر على ما مرّ[١] فانّ موضوع البحث هناك ما لو اختلفا فيما يعتبر في الصحّة واقعاً ، من غير فرق بين حالتي العلم والجهل بحسب الجعل الأوّلي وإن كان مختصّاً بالأوّل بمقتضى الجعل الثانوي
المستفاد من حديث "لا تعاد . . ." كما ذكرناه .
وأمّا النجاسة المبحوث عنها في المقام فلا مانعية لها إلاّ في حالة العلم خاصّة ، دون الجهل ، لقصور المقتضي للمنع في حدّ نفسه إلاّ بالإضافة إلى النجاسة المنجّزة كما عرفت ، ولأجله يحكم بصحة الائتمام هنا حتّى ولو بنينا هناك على العدم . فلا تقاس هذه المسألة بسابقتها ، ولا ارتباط بينهما ، هذا .
وربما يفصّل في جهل الإمام بالنجاسة بين ما إذا كان قاصراً أو مقصّراً في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٠١