المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٠
المباركة ، السليم عمّا يوجب صرفه إلى الاستحباب .
وممّا يؤكّد الوجوب قوله (عليه السلام) في صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج : "وأمّا الصلاة التي يجهر فيها فانّما اُمر بالجهر لينصت من خلفه ، فان سمعت فأنصت . . ." إلخ[١] ، فانّ تعليل وجوب الجهر على الإمام بانصات من خلفه يكشف عن وجوب الإنصات لا محالة ، وإلاّ فكيف يكون الحكم الاستحبابي علّة لحكم إلزامي .
وعليه فليس في تعليل النهي عن القراءة بالإنصات في صحيحة زرارة المتقدّمة قرينة على الكراهة ، لتوقّفها على استحباب الإنصات ، وقد عرفت أنّ الأقوى وجوبه . فتركها عزيمة لا رخصة .
وقد يجاب عن هذه القرينة بأنّ تطبيق الآية في الصحيحة المتقدّمة يمكن أن يكون بلحاظ الأمر بالإنصات ، لا بلحاظ النهي عن القراءة ، فالتعليل راجع إلى الأوّل دون الثاني كي يدلّ على الكراهة .
وفيه : أنّ هذا بعيد جدّاً ، فانّ توسّط قوله (عليه السلام) : "ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين" بين قوله : "فانّ الله عزّوجلّ يقول . . ." إلخ ، وبين قوله : "وأنصت لقراءته" مانع عن رجول التعليل إلى الأمر بالإنصات كما لا يخفى .
بل الظاهر أنّ التعليل راجع إلى الجملة المتّصلة به ، أعني قوله (عليه السلام) : "ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين" بقرينة فاء التفريع في قوله (عليه السلام) : في آخر الصحيحة : "فالأخيرتان تبع للأوّلتين" ، ويكون حاصل المعنى : أنّ القراءة ممنوعة في الأخيرتين ، لأنّ الإنصات واجب في الأوّلتين بمقتضى الآية المباركة ، الملازم لترك القراءة فيهما ، فكذا تترك في الأخيرتين
لأنّهما تابعتان للأولتين في هذا الحكم .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ هذه الصحيحة لا تصلح للقرينية ليصرف النهي الوارد فيها وفي غيرها عن القراءة إلى الكراهة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٥٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٥