المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٨
السلام) عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة ، ما حدّ هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ المقيم في الإقامة، فقال له: إنّ الناس يختلفون في الإقامة، فقال: المقيم الذي تصلّي معه"[١].
ونوقش فيها كما في الجواهر[٢] وغيره بظهورها في الشروع في التطوّع وقتئذ ، ولا تعمّ من كان مشتغلا به ثمّ اُقيمت الجماعة كي تدلّ على القطع ، فهي خاصّة بالابتداء ، ولا تشمل الاستدامة في التطوّع الذي هو محلّ الكلام .
وفيه : أنّه لا موجب لدعوى الاختصاص ، ولا نعرف وجهاً للاستظهار فانّ النافلة كما أنّها تطوّع بمجموعها تطوّع بأبعاضها أيضاً ، فكلّ جزء وركعة منها مصداق للتطوّع كالكلّ . فمن كان مشتغلا بها فاُقيمت الجماعة كان الإتيان بالباقي معنوناً بعنوان التطوّع لا محالة ، فتشمله الصحيحة .
نعم ، بناءً على حرمة قطع النافلة كان لما اُفيد وجه وجيه ، لعدم كونها حينئذ مصداقاً للتطوّع بقاءً ، كيف وهو مجبور على الإتمام ، ولا يجوز له القطع بحكم الشرع ، فلا يأتي به عن طوع ورغبة واختيار الذي هو معنى التطوّع .
وما قيل في ردّه من أنّ الظاهر من التطوّع ما كان كذلك في أصله وذاته لا بالنظر إلى حرمة القطع ، وهو متحقّق في المقام .
مدفوع بمخالفته لظاهر اللفظ جدّاً ، ضرورة أنّ الظاهر من لفظ التطوّع ما كان تطوّعاً فعلا ، ومتّصفاً بهذا الوصف العنواني بالفعل ، بحيث له أن يفعل وأن لا يفعل ، لا ما كان كذلك شأناً وفي طبعه وذاته ، فانّ الحمل على الاستعداد والشأنية مخالف لظواهر الألفاظ كما في سائر المقامات ، بل المنسبق منها مقام الفعلية .
وعليه فحيث إنّه مجبور في المقام على الإتمام بحكم الشرع ـ حسب الفرض ـ ولو من أجل حرمة القطع فقد خرج عن عنوان التطوّع بقاءً وإن كان كذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٥٢ / أبواب الأذان والإقامة ب ٤٤ ح ١ ، الفقيه ١ : ٢٥٢ / ١١٣٦ .
[٢] الجواهر ١٤ : ٣٤ ـ ٣٥