المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٦
الإباحة في أجزاء العبادة لا في جزء الطبيعة ولا في جزء الفرد ، وأنّها متى جازت كانت مستحبة بأمر عبادىّ استقلالىّ ظرفه الواجب .
وتوضيح المقام : أنّا قد ذكرنا في الاُصول في بحث الصحيح والأعم[١] أنّ التركيب بين أجزاء الصلاة ليس تركيباً حقيقياً ، لأنّها مؤلّفة من ماهيات مختلفة ومقولات متباينة ، فبعضها من مقولة الكيف المسموع كالتكبير والقراءة ، وبعضها من مقولة الوضع كالركوع والسجود وهكذا ، ولا جامع ماهوي بين المقولات المتأصّلة بالضرورة .
وإنّما التركيب بينها اعتباري محض ، فلاحظ الشارع الطبيعة المؤلّفة من المقولات المتشتّتة واعتبرها شيئاً واحداً في عالم اللحاظ والاعتبار . فكلّ ما اعتبره في الطبيعة كان جزءاً منها مقوّماً لها وإلاّ كان خارجاً عنها ، ولأجل ذلك امتنع اتّصاف الجزء بالاستحباب فضلا عن الإباحة ، إذ مقتضى الجزئية الدخل في الطبيعة وتقوّمها بها ، ومقتضى الاستحباب جواز الترك المساوق لعدم الدخل ، فكيف يجتمعان . هذا حال الطبيعة نفسها .
وكذا الفرد ، إذ لا يتّصف شيء بكونه فرداً للطبيعة إلاّ إذا اُضيف إليها ولا تكاد تتحقّق الإضافة إلاّ إذا كان مصداقاً للطبيعة بانطباقها بشراشر أجزائها عليه ومطابقتها معه في كلّ ما يشتمل عليه ، فينطبق التكبير على التكبير الخارجي ، ومثله الركوع والسجود ، وهكذا إلى نهاية الأجزاء المعتبرة في الطبيعة ، فلا يزيد الفرد عليها بشيء . فكلّ ما هو جزء للفرد جزء للطبيعة وما ليس جزءاً لها لم يكن جزءاً للفرد أيضاً وإن اقترن معه خارجاً ، فجزء الفرد من الطبيعة لا يكون إلاّ جزءاً لنفس الطبيعة لا محالة .
وممّا ذكرنا تعرف أنّ القراءة في المقام بعد أن لم تكن واجبة حسب الفرض فهي ليست بجزء لا للطبيعة ولا للفرد ، فلا معنى للقول بأنّها جزء مباح من الصلاة لا توجب أفضلية الفرد المشتمل عليها من الفرد الخالي عنها ، أو جزء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ١ : ١٦١ ، ١٤٧