المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٠
ركعة من المغرب مع الإمام فأدرك الثنتين فهي الاُولى له والثانية للقوم يتشهّد فيها ؟ قال : نعم ، قلت : والثانية أيضاً ؟ قال : نعم ، قلت : كلّهن ؟ قال : نعم ، وإنّما هي بركة"[١] حيث تضمّنت الأمر بالتشهّد في جميع الركعات الثلاث من صلاة المغرب بسياق واحد ونهج فارد .
ومن الواضح أنّ كيفية التشهّد في الأخيرتين اللتين هما ثانية المأموم وثالثته إنّما هي على نحو الجلوس من غير تجاف ، فكذا في الركعة الاُولى التي هي ثانية الإمام ، بمقتضى اتّحاد السياق . فيظهر منها عدم اعتبار التجافي فيها أيضاً ، وأنّ الكلّ بنسق واحد ، فتأمّل .
ويؤيّد الموثّقة خبر إسحاق بن يزيد قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : جعلت فداك يسبقني الإمام بالركعة فتكون لي واحدة وله ثنتان أفأتشهّد كلّما قعدت؟ قال: نعم، فانّما التشهّد بركة"[٢].
وخبر علي بن جعفر : "سألته عن الرجل يدرك الركعة من المغرب كيف يصنع حين يقوم يقضي أيقعد في الثانية والثالثة ؟ قال : يقعد فيهنّ جميعاً"[٣] وإن كان الأوّل منهما ضعيفاً بسهل بن زياد ، والثاني بعبد الله بن الحسن . ومن هنا ذكرناهما بعنوان التأييد ، فانّهما ظاهران كالموثّقة في القعود على النحو المتعارف الذي يقعد الإمام وغيره من سائر المأمومين من غير إقعاء وتجاف .
ومن أجل ذلك يحمل الأمر بالتجافي في الصحيحين المتقدّمين على الاستحباب كما هو ظاهر كثير من الأصحاب جمعاً بين النصوص .
وأمّا احتياط الماتن في ذلك فوجهه ذهاب جمع من الأصحاب إلى الوجوب كما أشرنا إليه . والأقوى عدم الوجوب كما ظهر وجهه ، والاحتياط المزبور استحبابي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤١٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦٦ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤١٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦٦ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٨ : ٤١٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦٦ ح ٤