المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٣
الثاني : حمل النهي عن المكتوبة في الأخيرة على الكراهة ، وكذا في الثانية بقرينة الترخيص الذي تضمّنته الطائفة الاُولى ، تحكيماً للنصّ على الظاهر لصراحة الاُولى في الجواز ، فيرفع اليد عن ظهور النهي في المنع ويحمل على الكراهة . ولا تصل النوبة إلى هذا الجمع إلاّ بعد تعذّر الجمع الأوّل ، وإلاّ فهو المتعيّن كما لا يخفى .
الثالث : ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره)[١] وأصرّ عليه من أنّ المكتوبة والنافلة الواردتين في الطائفة الأخيرة وصفان للجماعة ، لا للصلاة نفسها . فالممنوع إمامتها لمثلها في الجماعة الواجبة كما في صلاة الجمعة والعيدين ، دون ما كانت الجماعة مستحبّة وإن كانت ذات الصلاة فريضة كما في الصلوات اليومية .
فمفاد هذه الروايات المفصّلة بين النافلة والمكتوبة جواز إمامتها في الصلاة التي تستحبّ فيها الجماعة كالصلاة اليوميّة ، وعدم جوازها في الصلاة التي تجب فيها الجماعة كالجمعة ، ولا نظر فيها إلى التفصيل في ذات الصلاة بين الفريضة والنافلة . وبهذا جمع بين الطائفتين الاُوليين ، فحمل المجوّزة على الجماعة المستحبّة ، والمانعة على الجماعة الواجبة .
أقول : أمّا الجمع الأخير فهو أبعد الوجوه ، بل في غاية السقوط ، فانّ حمل المكتوبة والنافلة على الجماعة الواجبة والمستحبّة خلاف الظاهر جدّاً ، ولم يعهد إطلاق اللفظين في لسان الأخبار على كثرتها إلاّ وصفاً لذات الصلاة ، وأمّا توصيف الجماعة بهما فلم يوجد ولا في مورد واحد .
وكيف يمكن حمل قوله (عليه السلام) في هذه الصحاح "تؤمّهنّ في النافلة . . ." إلخ على ما ذكره ، فانّ ظاهر الظرفية بل صريحها ملاحظة الإمامة في صلاة متّصفة بالنفل تارة وبالفرض اُخرى ، لا في جماعة كذلك ، إذ لا معنى لقولنا تؤمّهنّ في الجماعة ، كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١١ : ١٨٩