المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٧
منها : رواية عبدالله بن طلحة النهدي عن الصادق (عليه السلام) : "لا يؤمّ الناس المحدود ، وولد الزنا ، والأغلف ، والأعرابي ، والمجنون ، والأبرص والعبد"[١] والسند ضعيف إلى النهدي ، وهو بنفسه مجهول .
ومنها : رواية الأصبغ : "ستّة لا ينبغي أن يؤمّوا الناس : ولد الزنا والمرتدّ ، والأعرابي بعد الهجرة . . ."[٢] .
وهي ضعيفة سنداً بأبي جميلة المفضّل بن صالح ، وكذا دلالة ، لا من جهة لفظة "لا ينبغي" فانّها غير قاصرة الدلالة على الحرمة ، لما ذكرناه غير مرّة من أنّها لغة بمعنى لا يتيسّر ولا يمكن ، المساوق للمنع ، ومنه قوله تعالى : (لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ . . .)إلخ[٣] . وتفسيرها بـ (لا يليق ولا يناسب) الراجع إلى الكراهة اصطلاح حادث . والكلمة في لسان الأخبار على ما هي عليه من المعنى اللغوي .
بل من جهة أنّ الظاهر من قوله : "الأعرابي بعد الهجرة" هو التعرّب بعد الهجرة ، أي الإعراض عن أرض المسلمين بعد الهجرة إليهم ، والانتقال إلى بلد الكفار ، الذي هو فسق ومعدود من الكبائر في جملة من الأخبار ، لا الأعرابي بمعنى سكنة البوادي المبحوث عنه في المقام ، لمنافاته مع كلمة بعد الهجرة المذكورة في الرواية . فهي أجنبية عن محلّ الكلام كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه في قرب الإسناد باسناده عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال : "كره أن يؤمّ الأعرابي ، لجفائه عن الوضوء والصلاة"[٤] .
وهي ضعيفة سنداً بأبي البختري ، الذي قيل في حقّه : إنّه أكذب البريّة . ودلالة من جهة التعبير بـ "كره" ولا سيما التعليل بالجفاء ، الظاهر في أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٦: ٤٦٤ أبواب صلاة الجماعة ب ١٣ ح ١.
[٢] الوسائل ٨ : ٣٢٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٤ ح ٦ .
[٣] يس ٣٦ : ٤٠ .
[٤] الوسائل ٨ : ٣٢٣ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٤ ح ٩ ، قرب الإسناد : ١٥٦ / ٥٧٥