المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٨
إمام فسلّم قبل الإمام، قال: ليس بذلك بأس"[١] فمقتضى إطلاقها هو جواز العدول قبل التسليم حتّى بدون عذر، فيستفاد منها الحكم في الصورتين الاُوليين، هذا.
ولعلّ تفصيل الشيخ(قدس سره) بين العذر وعدمه حيث منع من العدول لغير عذر - كما سبق - مستند إلى صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة آنفاً بعد إلغاء خصوصية المورد وهو التشهّد، والتعدّي عنه إلى سائر الأحوال.
وكيف ما كان، فلا إشكال في الحكم في الموارد الثلاثة المتقدّمة، لدلالة النصوص عليه كما عرفت.
وأمّا ما عدا ذلك من سائر أحوال الصلاة فالظاهر أنّ التفصيل في ذلك بين العذر وعدمه بالقول بالجواز في الأوّل دون الثاني لا وجه له، إذ لا دليل عليه ولا شاهد على التعدّي عن مورد النصّ، بل إن ثبت الجواز ثبت مطلقاً وإلاّ فالمنع مطلقاً، إذ غاية ما يترتّب على وجود العذر إنّما هو الجواز التكليفي، دون الوضعي - أعني به الصحّة - الذي هو محلّ الكلام، هذا.
وقد استدلّ لعدم الجواز مطلقاً بوجوه:
أحدها: قاعدة الاشتغال، فانّه بعد نيّة الانفراد يشكّ في صحّة الصلاة والعبادة توقيفية، ومقتضى الأصل عدم المشروعية، فلا دليل على الاكتفاء بهذه الصلاة.
ويتوجّه عليه: أنّ الشكّ في الصحّة إنّما ينشأ من احتمال اشتراط صحّة الصلاة بالاستمرار في الائتمام، والمرجع حينئذ هو أصالة البراءة عن الوجوب النفسي الشرطي، بناءً على أنّ المرجع في الأقلّ والأكثر الارتباطيين هي البراءة كما حقّق في محلّه[٢].
ولعلّ نظر صاحب الجواهر (قدس سره)[٣] في استدلاله بالأصل إلى ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨: ٤١٤ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦٤ ح ٤.
[٢] مصباح الاُصول ٢: ٤٢٦.
[٣] الجواهر ١٤: ٢٥