المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣١
تارة بالإجماع . وفيه : ما لا يخفى ، لعدم كونه إجماعاً تعبّدياً يعتمد عليه . على أنّ تحصيله صعب جدّاً ، لعدم تعرّض الأصحاب لهذه المسألة ، ولم تكن معنونة في كلماتهم إلاّ نادراً .
واُخرى : بمرسلة الصدوق قال "قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) : ما كان من إمام تقدّم في الصلاة وهو جنب ناسياً ، أو أحدث حدثاً ، أو رعف رعافاً ، أو أذى في بطنه ، فليجعل ثوبه على أنفه ثمّ لينصرف ، وليأخذ بيد رجل فليصلّ مكانه ، ثمّ ليتوضّأ وليتمّ ما سبقه من الصلاة ، وإن كان جنباً فليغتسل فليصلّ الصلاة كلّها"[١] .
وفيه أوّلا : أنّها ضعيفة بالإرسال ، فلا يعتمد عليها .
وثانياً : أنّ متنها غير قابل للتصديق ، لتضمّنه التفصيل بين الجنب والمحدث بالأصغر ، واختصاص الاستئناف بالأوّل بعدما اغتسل ، وأمّا الثاني فيتوضّأ ويتمّ ما سبق . مع أنّ الحدث الأصغر أيضاً قاطع كالجنابة ، ولا مناص من الاستئناف في كلتا الصورتين .
على أنّ الرعاف ليس من موجبات الوضوء ، فكيف عدّه في سياق الحدث وأمر بالتوضّي بعده .
مع أنّ الاستخلاف غير واجب قطعاً لا على الإمام ولا على المأمومين لعدم كون الجماعة واجبة في نفسها ، ولهم أن يتمّوا فرادى . فالأمر بالاستخلاف كالانصراف محمول على الاستحباب .
وثالثاً : مع الغضّ عن جميع ما ذكر فهي مسوقة لبيان حكم آخر ، وهو التعرّض لكيفية صلاة الإمام ـ لو أرادها صحيحة ـ من الانصراف مقدّمة للتوضّي والإتمام ، أو الاغتسال والاستئناف ، وأنّه يستخلف حينئذ من يتمّ صلاة القوم دركاً لفضيلة الجماعة . وأمّا أنّ الإتمام الصوري هل هو جائز أم لا والإعلام هل هو واجب أم لا ، فلا نظر في المرسلة إلى شيء من ذلك نفياً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٢٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ٧٢ ح ٢ ، الفقيه ١ : ٢٦١ / ١١٩٢