المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٧
الاُولى في ابتداء الجماعة وبين سائر الركعات.
وكيف ما كان، ففيما عدا الركعة الاُولى إن كان التخلّف في الركوع فقط فلا ينبغي الإشكال في صحّة الجماعة واحتساب ذلك ركعة، كما هو الحال في الركعة الاُولى، لإطلاق صحيحة عبدالرحمن المتقدمة[١] الدالّة على اغتفار التخلّف عن الإمام في الركوع إذا كان لعذر من زحام وسهو ونحوهما.
وأمّا إذا كان التخلّف فيه وفي القيام معاً كما في الفرض المتقدّم الذي استظهرنا من عبارة الماتن حكمه بصحة الجماعة فيه.
فان أراد (قدس سره) صحّتها مع الالتزام بضمان الإمام للقراءة، بأن يقوم ويركع ويلتحق به في السجود فهذا مضافاً إلى عدم القائل به لا دليل عليه، فانّ الضمان من شؤون الائتمام، المتقوّم مفهومه بالمتابعة والاقتداء، وقد ورد في الخبر كما مرّ: "إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به"[٢]، فانّ سنده وإن لم يخل عن الإشكال ولكن مضمونه موافق للارتكاز ويساعده الاعتبار، فلا ائتمام بدون المتابعة.
ومن الواضح انتفاء المتابعة في مفروض الكلام بعد التخلّف عنه في كلّ من الركوع والقيام، حيث لايقال له عرفاً إنّه تابع ومؤتمّ بعد هذا التخلف الفاحش بالضرورة، ومع انتفاء الائتمام كيف يحكم بالضمان الذي هو من آثاره وأحكامه.
وإن أراد (قدس سره) صحّتها من دون ضمان، بأن يقوم ويقرأ ويركع ويلتحق به في السجود فهو أيضاً عار عن الدليل، لما عرفت من تقوّم الجماعة بالاقتداء والتبعية، وأنّه لايكاد يتحقّق الائتمام إلاّ مع المتابعة في القيام والمفروض انتفاؤها بعد مثل هذا التخلّف الفاحش، فالاقتداء مفقود وجداناً
ومعه كيف يمكن أن تشمله أدلّة الجماعة ليحكم بصحّتها.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [بل الآتية].
[٢] المستدرك ٦: ٤٩٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣٩ ذيل ح ٢، ١