المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٧
وثالثاً : لا نسلّم كون النهي عن القراءة تنزيهياً في الأخيرتين ، بل الظاهر أنّه تحريمي ، لعدم الدليل على جواز القراءة في الأخيرتين بالإضافة إلى المأموم في الصلوات الجهرية التي هي مورد الصحيحة . ومن هنا ذكرنا في بحث القراءة[١] وسيجيء قريباً إن شاء الله تعالى[٢] أنّ الأحوط وجوباً اختياره التسبيح ، إذ لم يثبت التخيير بينه وبين القراءة في الأخيرتين إلاّ في المنفرد أو المأموم في الصلوات الإخفاتية .
وعليه فلا مانع من الأخذ بظاهر النهي الوارد في الصحيحة في كلتا الفقرتين والحكم بالحرمة في الأوّلتين والأخيرتين معاً .
ثانيتهما : تعليل النهي عن القراءة بالإنصات، وحيث إنّه مستحبّ إجماعاً ـ إلاّ من ابن حمزة[٣] ـ كان النهي للكراهة لا محالة ، لامتناع أن يكون الحكم الاستحبابي علّة لحكم إلزامي .
وربما يؤيّد الاستحباب باستفادته من نفس الآية الكريمة ، قال تعالى : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[٤] فانّ تعريض النفس للرحمة غير واجب ، وإن وجب تعريضها للغفران ودفع العذاب .
أقول : ظاهر الأمر بالإنصات في الآية المباركة ـ المفسّرة بالفريضة خلف الإمام في الصحيحة المتقدّمة ـ هو الوجوب . والإجماع المدعى ليس إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) البتة ، فلا يصلح لرفع اليد به عن ظاهر الأمر .
ولا ينافي ذلك استحباب التسبيح في النفس المأمور به في بعض النصوص إمّا لعدم المنافاة بين الإنصات والإصغاء وبين التسبيح الخفىّ ، بناءً على ما يظهر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٤ : ٤٧٧ ، ٤٨٠ .
[٢] في ص ٢١٨ ـ ٢١٩ .
[٣] الوسيلة : ١٠٦ .
[٤] الأعراف ٧ : ٢٠٤