المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦١
ومنه يظهر ما في دعوى صاحب الجواهر من عدم الإشكال في جواز ائتمام كلّ مساو بمساويه في النقص والكمال[١] ، فانّه في حيّز المنع في ائتمام المضطجع بمثله ، لما عرفت من عدم النصّ الخاصّ ، وقصور الإطلاقات عن الشمول لمثله ومقتضى الأصل عدم المشروعية .
نعم ، لا مانع من ائتمام الجالس بمثله ، لقيام النصّ على الجواز ، وهو ماورد في كيفية صلاة العراة كصحيح ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "عن قوم صلّوا جماعة وهم عراة ، قال (عليه السلام) : يتقدّمهم الإمام بركبتيه ، ويصلّي بهم جلوساً وهو جالس"[٢] ، ونحوه غيره .
والمتلخّص من جميع ما ذكرناه : عدم جواز الائتمام لدى الاختلاف في الهيئة الصلاتية من حيث النقص والكمال ، فلا يجوز ائتمام الكامل بالناقص ولا عكسه ، ما عدا صورة واحدة وهي ائتمام القاعد بالقائم . وكذا مع الاتّحاد في النقص إلاّ في ائتمام الجالس بمثله ، لقيام الدليل على الجواز في الموردين المزبورين ، فيبقى ما عداهما من بقيّة الصور العارية عن النصّ تحت أصالة عدم المشروعية ، بعد عدم الإطلاق في أدلّة الجماعة من هذه الجهة حسبما عرفت .
هذا كلّه فيما إذا كان الاختلاف في أفعال الصلاة وهيئتها .
وأمّا إذا اختلفا في الأذكار : فقد عرفت أنّ ذلك قد يكون في القراءة التي يتحمّلها الإمام ، وقد يكون فيما عداها من سائر الأذكار كالتشهّد وذكر الركوع والسجود ونحوها .
أمّا في غير القراءة كما لو كانت آفة في لسان الإمام لا يتمكّن معها من أداء الشِين في التشهّد على وجهه ، ويبدله بالسين كما اتّفق لبلال ، فلا ينبغي الإشكال في جواز الائتمام ، لصحّة صلاة الإمام حينئذ حتّى واقعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٣ : ٣٣٠ .
[٢] الوسائل ٤ : ٤٥٠ / أبواب لباس المصلي ب ٥١ ح ١