المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٩
من الركعة ، ولم يأت بها على وجهها ، فتجب إعادة الصلاة .
وفيه : أنّ الأمر بالعود غير ظاهر فيما ذكر ، بل ظاهره الوجوب الشرطي كما سبق ، وأنّ الشرط في صحّة الجماعة هو العود رعاية للمتابعة ، فلو لم يعد فقد أخلّ بشرط الجماعة لا أنّه ترك جزءاً ، فغايته انقلاب الصلاة فرادى . فلا موجب للإعادة .
وبالجملة : فالوجه في الاحتياط المزبور أحد هذه الوجوه الثلاثة . وفي الكلّ ما لا يخفى .
نعم ، يتأكّد الاحتياط بالإعادة فيما إذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب ولم يتابع مع الفرصة لها ، ولذا ذكر في المتن قوله : بل لا يترك الاحتياط إذا رفع . . . إلخ . والوجه فيه ظاهر ، إذ قد أخلّ بالذكر الواجب مع إمكان التدارك بالعود إلى الركوع تبعاً وإتيانه فيه ، فلو لم يعد فقد ترك جزءاً من أجزاء الصلاة عامداً ، فتلزمه الإعادة .
ولكنّه يندفع بعدم إمكان التدارك ، إذ ليس الذكر واجباً في كلّ ركوع أو سجود ليمكن التدارك ، بل في خصوص ما يكون جزءاً من الصلاة ، وهو صرف الوجود المنطبق على أوّل الوجودات . فالركوع الصلاتي المعدود من أجزائها إنّما هو الركوع الأوّل ، ولا يجب الذكر إلاّ فيه ، وقد ترك حسب الفرض ، ولا يمكن التدارك ، لامتناع إعادة المعدوم . والركوع الثاني واجب شرطي لصحّة الجماعة ، وليس من الركوع الصلاتي في شيء ، فلا يجب فيه الذكر ، بل ليس له أن يأتي به فيه بعنوان الوظيفة المقرّرة وتداركاً لما فات كما لا يخفى .
ومنه يظهر أنّه لو ترك المتابعة حينئذ سهواً أو لزعم عدم الفرصة لا تجب الإعادة ، وإن كان الرفع قبل الذكر كما أشار إليه في المتن، إذ هو في حكم نسيان الذكر ، المحكوم بالصحّة لحديث لاتعاد[١].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٧١ / أبواب الوضوء ب ٣ ح ٨