المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦١
لرفع اليد عنه لأجل كلمة "ينبغي" الواردة في الفقرة الاُخرى الناظرة إلى موضوع آخر أجنبي عن هذا الموضوع .
والذي يكشف عمّا ذكرنا من أنّ النظر في هذه الفقرة معطوف على ملاحظة النسبة بين مسجد اللاحق وموقف السابق لا بين الموقفين اُمور :
أحدها : العلم الخارجي ، فانّ السيرة القطعية المطّردة بين المتشرّعة في إقامة الجماعات قائمة على الفصل بين موقف الصفّ اللاحق وموقف السابق بأكثر ممّا يتخطّى ، وعدم اتّصال مسجد اللاحق بموقف السابق ، سيما بعد ملاحظة الفاصل الموجود بين فرش المصلّين المقتضي للفصل بين الموقفين بأكثر ممّا يتخطّى .
فنستكشف من ذلك أنّ المدار في الحدّ المزبور على ملاحظته بين المسجد والموقف ، لا بين الموقفين .
الثاني : موثّقة عمّار "عن الرجل يصلّي بالقوم وخلفه دار وفيها نساء ، هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه ؟ قال : نعم ، إن كان الإمام أسفل منهنّ ، قلت : فانّ بينهنّ وبينه حائطاً أو طريقاً ، فقال : لا بأس"[١] .
فقد دلّت على نفي البأس عن وجود الطريق بين المأموم والإمام ، ومعلوم أنّ الطريق يوجب الفصل بين الموقفين بأكثر ممّا يتخطّى ، نعم لا إطلاق في الموثّق من حيث سعة الطريق كي ينافي هذه الصحيحة المتضمّنة للقدح فيما إذا كان الفصل بين المسجد وموقف السابق بأزيد ممّا يتخطّى ، بل هو ناظر إلى أنّ الطريق في حدّ ذاته و من حيث هو طريق غير قادح في الصحّة . وعلى تقدير الإطلاق فيقيّد بالصحيحة جمعاً .
وعلى أىّ حال فالمستفاد من الموثّق عدم قدح الفصل بين الموقفين ـ المتخلّل بينهما الطريق ـ بأكثر ممّا يتخطّى .
الثالث : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : أقلّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٠٩ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦٠ ح ١