المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٢
بطرق متعدّدة، فلا تقاوم تلكم الروايات الكثيرة المستفيضة البالغة حدّ التواتر ولو إجمالا، فتندرج الثانية في الرواية الشاذّة في مقابل الرواية المشهورة وهي الطائفة الاُولى، وقد اُمرنا بالأخذ بما اشتهر بين الأصحاب المجمع عليه بينهم وطرح الشاذّ النادر.
فعلى تقدير المعارضة والغضّ عن الجمع العرفي المتقدّم يكون الترجيح للأخبار المجوّزة، وتطرح المانعة بردّ علمها إلى أهله.
نعم، إنّ هناك رواية اُخرى ربما يظهر منها المنع وعدم الاكتفاء بادراك الإمام في الركوع، وهي صحيحة الحلبي، وقد رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال: إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة، وإن أدركته بعدما ركع فهي أربع بمنزلة
الظهر"[١].
قال في الوسائل: يمكن أن يكون المراد: إذا أدركته بعد فراغه من الركوع ورفع رأسه...، ووافقه المحقّق الهمداني (قدس سره)، وعلى ذلك فقد حمل الركوع في الصدر على الفراغ أيضاً[٢]. فيكون حاصل المعنى: أنّه إذا أدركت الإمام قبل أن يفرغ من ركوع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة، وإن أدركته بعد فراغه ورفع رأسه عنه فقد فاتت الصلاة، وعليه أن تصلّي الظهر أربع ركعات.
ولكنّه كما ترى خلاف الظاهر جدّاً، فانّ صيغة الفعل الماضي ظاهرة في التحقّق، فقوله: "بعدما ركع" ظاهر في تحقّق الركوع منه خارجاً، الحاصل بالدخول، فحمله على الفراغ منه وانقضائه برفع الرأس منه خلاف الظاهر.
كما أنّ صيغة المضارع ظاهرة في الشروع والتلبس، فقوله: "قبل أن يركع" بمعنى: قبل أن يشرع في الركوع ويتلبّس به. فحمله على ما قبل الفراغ منه بعد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧: ٣٤٥ / أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب ٢٦ ح ١، ٣، الكافي ٣: ٤٢٧ / ١، الفقيه ١: ٢٧٠ / ١٢٣٣، التهذيب ٣: ٢٤٣ / ٦٥٦.
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة): ٦٢٧ السطر ٨