المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٢
الثانية فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهّد ، ثمّ يلحق بالإمام"[١] ونحوها غيرها .
وأمّا ما ذكره (قدس سره) من أنّ في فرض عدم الإمهال ـ بأن ركع الإمام قبل أن يقوم المأموم ـ يلتحق به في الركوع أو السجود ففي غاية الإشكال كيف وقد تخلّف عن الإمام ، وأخلّ بشرط المتابعة عامداً وإن كان معذوراً فيه من أجل التشهّد الواجب عليه ، ومعه كيف يمكن الحكم ببقاء القدوة وصحّة الجماعة بحيث يرتّب عليها أحكامها من رجوع كلّ منهما إلى الآخر لدى الشكّ ، واغتفار الركوع أو السجود الزائد لأجل المتابعة ، وغير ذلك من الآثار .
والذي يكشف عمّا ذكرناه قوله (عليه السلام) في موثّقة عبدالرحمن بن أبي عبدالله " . . .وإن سبقك بركعة جلست في الثانية لك والثالثة له حتّى تعتدل الصفوف قياماً"[٢] حيث جعلت الغاية اعتدال الصفوف قياماً ، فلا يجوز الالتحاق في الركوع ، الخارج عن هذه الغاية . نعم ، المراد بالاعتدال أعمّ من الحدوث والبقاء ، فما دام الاعتدال والقيام باقياً ولم يركع بعدُ يجوز له الالتحاق .
وتؤيّد الموثّقة صحيحة ابن الحجّاج المتقدّمة ، حيث ذكر فيها : "فليلبث قليلا . . . بقدر ما يتشهّد" الظاهر في عدم جواز اللبث الكثير والالتحاق في الركوع . وعليه فمقتضى الاحتياط حينئذ لو لم يكن أقوى هو العدول إلى نيّة الانفراد . ومنه يظهر حال التخلّف عنه في سائر ما يجب على المأموم ، وأمّا التخلّف في القراءة في الاُوليين له فقد عرفت أنّ الأظهر بطلان الجماعة حينئذ وانقلابها فرادى قهراً وبطبيعة الحال ، وعرفت أيضاً ضعف الاحتمالين الآخرين ، فلاحظ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٨ : ٣٨٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ٢ ، ٣