المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٠
قد ذكرت سابقاً ولاحقاً ، ولا شكّ أنّ المراد بها فيهما هو البعد وكميّة الفاصلة فكذا هنا لاتّحاد السياق .
أمّا الصدر فقوله (عليه السلام) : "لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى ، يكون قدر ذلك مسقط جسد إنسان" ، فانّ المراد بالموصول هنا البعد والمقدار بلا إشكال ، بقرينة تقديره بعد ذلك بمسقط جسد الإنسان ، الذي هو بمنزلة التفسير لما لا يتخطّى .
وأمّا الذيل فهو قوله (عليه السلام) : "وبينهم وبين الصفّ الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى" بناءً على رواية الكافي ـ وهي أضبط ـ والتهذيب المشتملة على كلمة "قدر" كما مرّ ، فانّ كلمة "قدر ما لا يتخطّى" كالصريح في إرادة البعد والتقدير دون الحائل .
وعلى الجملة : فلا ينبغي التأمّل في أنّ هذه الفقرة ناظرة إلى التحديد من حيث البعد فقط ، هذا .
مضافاً إلى ذكر هذه الكلمة في آخر الصحيحة أيضاً ، ولا يراد بها هناك إلاّ البعد قطعاً ، قال (عليه السلام) : "أيّما امرأة صلّت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطّى فليس تلك بصلاة" ، إذ لا يحتمل أن يراد بها الحائل ، لجوازه بين النساء والرجال في الجماعة بلا إشكال . وهذه قرينة اُخرى على ما استظهرناه .
وأمّا قوله (عليه السلام) بعد ذلك : "وإن كان ستراً أو جداراً . . ." فظاهر بمقتضى العطف بالواو في بيان حكم جديد غير مرتبط بسابقه ، وهو اعتبار عدم الحائل بين الصفّ المتقدّم والمتأخّر من ستر أو جدار ونحوهما . فتدلّ الصحيحة بفقرتيها على شرطين مستقلّين أحدهما : عدم البعد بما لا يتخطّى والآخر : عدم وجود الحائل بين الصفّين .
نعم ، بناءً على رواية الكافي والتهذيب المشتملة على العطف بالفاء ـ كما مرّ ـ فقد يقال بعدم اشتمال هذه الفقرة على حكم جديد ، وأنّها من شؤون الفقرة السابقة وتوابعها بمقتضى التفريع ، وبذلك يستظهر أنّ المراد بالموصول في