المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩
ظاهرها وهو كونها بمعنى (مع) الظاهر في الجماعة، فيكون المراد بها: صلّ عند أهلك وفي دارك لا في المسجد. لكونهم صائمين في شهر رمضان وبانتظار حلول وقت الإفطار، فكان الأولى حينئذ الصلاة عندهم نافلة وفريضة، دفعاً للانتظار وحذراً من التأخير.
وإن أبيت عن ذلك فلا محيص من طرحها وردّ علمها إلى أهله، لمنافاة ظاهرها مع النصوص الكثيرة المتقدّمة، مع عدم التكافؤ بينهما، لكثرة تلك وعدم العمل بمضمون هذه الرواية أيضاً كما عرفت.
ومنها: ثلاث صحاح وردت في خصوص النساء، وهي:
صحيحة هشام بن سالم "أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة هل تؤمّ النساء؟ قال: تؤمّهن في النافلة، فأمّا في المكتوبة فلا، ولا تتقدمهنّ، ولكن تقوم وسطهنّ"[١].
وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال: تؤمّ المرأة النساء في الصلاة، وتقوم وسطاً بينهنّ، ويقمن عن يمينها وشمالها، تؤمّهنّ في النافلة ولا تؤمّهنّ في المكتوبة"[٢].
وصحيحة سليمان بن خالد قال: "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة تؤمّ النساء، فقال: إذا كنّ جميعاً أمّتهن في النافلة، فأمّا المكتوبة فلا ولا تتقدّمهنّ ولكن تقوم وسطاً منهنّ"[٣].
وتتميم الاستدلال بالنصوص يتوقّف على دعوى المستدلّ القطع بعدم الفرق في الحكم المذكور بين المرأة والرجل، لعدم القول بالفصل بينهما من أحد، كما هو كذلك جزماً، إذ لا قائل بالتفكيك بينهما جوازاً ومنعاً، فهما متلازمان في هذا الحكم قطعاً.
والجواب: أنّ هذه النصوص وإن دلّت على الجواز في النساء بالدلالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨: ٣٣٣ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٠ ح ١.
[٢]،
[٣] الوسائل ٨: ٣٣٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٠ ح ٩، ١٢