المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٠
ثالثها: - وهو أخص من المدّعى أيضاً، وخاصّ ببعض صور المسألة - أنّه لو زاد ركوعاً سهواً متابعة منه للإمام فمقتضى إطلاق ما دلّ على البطلان بزيادة الركن الحكم بالفساد في المقام، فانّ القدر المتيقّن الخارج عنه هو الائتمام في تمام الصلاة، فالعدول إلى الانفراد في مثل هذا الفرض يجعل الصلاة باطلة بحكم الإطلاق المذكور.
ويتوجّه عليه: أنّه لا بأس بالتمسّك حينئذ باطلاق دليل المخصّص، فانّ مادلّ على العفو عن زيادة الركن حال الائتمام يشمل باطلاقه ما إذا عدل إلى الانفراد بعد ذلك، فالمرجع حينئذ هذا الإطلاق دون إطلاق دليل البطلان كما لا يخفى.
رابعها: استصحاب البقاء على الائتمام، للشكّ في انقطاعه بمجرّد نيّة العدول إلى الانفراد، فلا يمكنه ترتيب أحكام المنفرد، فلا تجوز له القراءة مع سماعه قراءة الإمام. ولو شكّ بين الثلاث والأربع مثلا ليس له البناء على الأربع وهكذا، عملا باستصحاب بقاء الجماعة.
ويتوجّه عليه أوّلا: أنّ الشبهة حكمية ولا نقول بجريان الاستصحاب فيها فاطلاق أدلّة أحكام المنفرد هو المحكّم.
وثانياً: الموضوع متعدّد، فانّ عنوان الائتمام والجماعة من العناوين القصدية كما سبق[١]، والمصلّي إنّما كان محكوماً عليه بأحكام الجماعة لكونه ناوياً لها وبعد عدوله إلى الانفراد يكون ذلك القصد قد انعدم وزال لا محالة، فأصبح بذلك موضوعاً آخر، فكيف يجري الاستصحاب.
وقد تحصّل من جميع ما قدّمناه: أنّ الصحيح جواز العدول إلى الانفراد في الأثناء في جميع أحوال الصلاة، من غير فرق بين صورتي العذر وعدمه والعمدة في ذلك أصالة البراءة عن اشتراط البقاء على الجماعة وإدامتها، فينتفي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٥٣