المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٦
الحائل غير المستقرّ ـ كمرور شخص بين الإمام والمأموم ـ الذي عرفت[١] انصراف النصّ عن الشمول لمثله ، لكون المنسبق منه إلى الذهن ما إذا كان الحائل شيئاً ثابتاً مستقرّاً . فالمقتضي قاصر في نفسه عن الشمول لغير المستقر .
فانّا إنما نتعدّى من النصّ المتضمّن للسترة والجدار إلى كلّ ما له الاستقرار من مطلق الستار ، دون ما لا استقرار له كما فيما نحن فيه . فالمتّجه هو الحكم ببقاء قدوة المتأخّرين ، من غير حاجة إلى الاستصحاب .
وأمّا من الناحية الثانية : فتارة يفرض أنّ المقدار الذي يشغله الصفّ المتقدّم من البعد ليس ممّا لايتخطّى، بل كان بمقدار مسقط جسد الإنسان إذا سجد الذي هو قابل للتخطّي ـ كما سبق [٢] ـ فلا أثر لهذا البحث من هذه الجهة لصحّة جماعة المتأخّرين وإن لم يكن الصفّ المتقدّم موجوداً من أوّل الأمر فضلا عن فراغهم أو انفرادهم ، لما عرفت[٣] من أنّ المدار في هذا البعد على ملاحظته بين مسجد الصفّ المتأخّر وموقف الإمام أو الصفّ المتقدّم ، لا بين الموقفين .
واُخرى يفرض أنّ البعد أكثر من ذلك أي كان بين الصفّ المتأخّر والإمام مالا يتخطّى ، وحينئذ فمقتضى إطلاق صحيح زرارة[٤] المتضمّن لقدح البعد بهذا المقدار ـ الشامل لصورتي الحدوث والبقاء ـ بطلان قدوة الصفّ المتأخّر ، على ما تقدّم في الحائل[٥] من عدم الفرق في المانعية بين تمام الصلاة وأبعاضها
بمقتضى الإطلاق .
نعم ، استثنى الماتن من ذلك ما إذا عاد المتقدّم إلى الجماعة بلا فصل ، على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٨١ .
[٢] في ص ١٥٩ ـ ١٦٠ .
[٣] في ص ١٦٠ .
[٤] المتقدّم في ص ١٣٧ .
[٥] في ص ١٤٤