المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٤
أحدهما: الأفعال الإنشائية المتعلّقة بالاُمور الاعتبارية كالملكية والزوجية ونحوهما.
ثانيهما: الأفعال التكوينية المتعلّقة بالاُمور الخارجية كالأكل والضرب والقتل ونحو ذلك.
أمّا القسم الأوّل: فتارة يتعلّق الاعتبار بعنوان خارجي محقّق، لكنّه كان بداع من الدواعي انكشف فيما بعد تخلّفه، وأنّ تلك الغاية الداعية إلى الفعل لم تكن مطابقة للواقع كما في مثال التزويج المتقدّم، وكما لو اشترى العبد المعيّن على أن يكون كاتباً فبان عدمه.
ففي مثل ذلك لا موجب للبطلان بعد أن كان المقصود وما تعلّق به الاعتبار والإنشاء متحقّقاً في الخارج، وهو الزوج أو العبد الذي هو طرف لعلقة الزوجية أو الملكية. ولا أثر لتخلّف الوصف الداعي إلاّ الخيار فيما إذا كان اعتباره بلسان الاشتراط ضمن العقد مع قابلية المحلّ له، بخلاف مثل النكاح
حيث لا يثبت الخيار فيه مطلقاً.
وعلى الجملة: فانشاء العقد لم يكن معلّقاً على ثبوت الوصف، وإلاّ كان من التعليق في الإنشاء المجمع على بطلانه، وإنّما كان الالتزام بالعقد معلّقاً عليه ونتيجته هو الخيار عند التخلّف في المحلّ القابل.
واُخرى: يتعلّق الاعتبار بعنوان غير واقع خارجاً، كما لو باع هذا الكتاب مشيراً إليه بعنوان أنّه كتاب المكاسب فبان أنّه كتاب المطوّل، أو باعه القطعة الخاصّة على أنّها ذهب فبانت نحاساً، ففي أمثال ذلك لا مناص من الحكم بالبطلان، فانّ المنشأ معلّق على عنوان لا واقع له، وما هو الواقع لم يقع متعلّقاً للاعتبار والإنشاء. فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد.
وقد تقرّر في محلّه[١] أنّ التعليق في المنشأ أمر معقول وجائز، فقد ينشأ العقد مطلقاً، وقد ينشأ معلّقاً على شيء كما في الوصية التمليكية، بل إنّ التعليق في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ٣: ٦٦