المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٢
بين الفرادى ومطلق الجماعة ، أم بينها وبين الجماعة المتقيّدة بعدم المساواة الحقيقية أو بالتأخّر القليل ، ومقتضى الأصل البراءة عن هذا التقييد .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ مفهوم الإمامة بحسب الارتكاز العرفي يستدعي تقدّم الإمام[١] ولو في الجملة ليتابعه المأموم ويقتدي به كما أشرنا إليه فيما سبق[٢] . فان ثبت هذا فهو ، ولأجله يحكم بلزوم التأخّر اليسير ، وإلاّ فالمرجع الإطلاق إن تمّ ، وإلاّ فالأصل المقتضي لعدم اللزوم كما عرفت .
الأمر الثاني : هل يعتبر التأخّر أو التساوي في جميع حالات الصلاة ، أم يكفي مراعاة ذلك في الموقف فقط وإن زاد المأموم على الأمام في ركوعه أو سجوده لطول قامته أو لقصر قامة الإمام ؟
الظاهر هو الثاني ، لكون المدار على الصدق العرفي كما ذكره في المتن والصدق العرفي حاصل بعد التأخّر في الموقف . ولا دليل على لزوم رعايته في جميع حالات الصلاة وأجزائها .
وعلى الجملة : لم يقم دليل على لزوم تأخّر جميع بدن المأموم عن جميع بدن الإمام ، وإنّما الثابت لزوم الصلاة خلفه أو بحذائه ، والعبرة في صدق هذا العنوان عرفاً مراعاته في الموقف فقط لا في جميع الأحوال ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه .
ثمّ إنّ الماتن (قدس سره) بعد أن فرغ عن الشرائط الأربعة من عدم الحائل وعدم علوّ موقف الإمام وعدم التباعد وعدم التقدّم ، تعرّض لفروع كثيرة تتعلّق كلّها ـ ما عدا اليسير منها ـ بالشرط الأوّل ، وكان من حقّها التعرّض لها عند انتهائه من ذاك الشرط ، وقد أشرنا إلى بعضها هناك[٣] ، ونشير إلى الجميع حسب تعرّض الماتن وإن تضمّن نوعاً من الإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مفهوم الإمامة لا يقتضي إلاّ المتابعة في الأفعال ، وهي غير منوطة بالتقدّم في الموقف بالضرورة .
[٢] في ص ١٦٣ .
[٣] في ص ١٤٤ وما بعدها