المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٩
قال (عليه السلام): "يقدّمون رجلا آخر..." فانّه باطلاقه يعمّ المأموم والأجنبي.
وإلى ظاهر صحيحة جميل المتقدّمة[١]. وتؤيّدهما رواية زرارة المتقدّمة[٢] الضعيفة بعلي بن حديد، فانّ قوله في الصحيحة: "و لم يدر المقدّم ما صلّى الإمام قبله..."[٣] وفي الرواية: "و لم يعلم الذي قدّم ما صلّى القوم..."[٤] ظاهران في الأجنبي، وإلاّ فلو كان أحد المأمومين لعلم بذلك. ففرض الجهل به لا يكون إلاّ في الأجنبي.
أقول: يمكن فرض الجهل بالنسبة إلى المأموم أيضاً، إمّا لغفلته عن عدد الركعات وعدم اهتمامه بضبطها، تعويلا على حفظ الإمام لضبطه، والمأموم تابع فلا يبالي بغير المتابعة كما يتّفق كثيراً. أو لكونه مسبوقاً كما لو أدرك الإمام في الركوع وحدث له الحادث في السجود، فلم يدر بعدد الركعة التي هو فيها. فدعوى ظهور الروايتين في الأجنبي في غير محلّها، بل غاية ما في الباب هو الإطلاق، كما في صحيحة الحلبي.
وعليه فالروايات الثلاث كلّها مشتركة في الدلالة باطلاقها على ذلك وحينئذ فمقتضى الجمع بينها وبين صحيحة البقباق - الآتية في اختلاف الإمام والمأمومين سفراً وحضراً - وصحيحة علي بن جعفر المتقدّمة[٥] الصريحتين - ولا سيما الثانية منهما - في لزوم استنابة أحد المأمومين، حمل المطلقات على المقيّدة، عملا بقانون الإطلاق والتقييد.
وحمل الأمر في الصحيحتين على الفضل - كما قيل - لا شاهد عليه بعد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٧٧.
[٢] [تقدّمت الإشارة إليها فقط في ص ٧٧].
[٣] الوسائل ٨: ٣٧٧ / من أبواب صلاة الجماعة ب ٤٠ ح ٢.
[٤] الوسائل ٨: ٣٧٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٠ ح ٤.
[٥] في ص ٧٦