المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٦
ملحونة عن القراءة الصحيحة ، كصحيحة ابن سنان وغيرها ممّا تقدّمت في محلّها[١] .
فقد ثبت في حقّ العاجز بمقتضى الدليل الثانوي ـ وإن كان على خلاف القاعدة الأوّلية ـ قيام الناقص مقام الكامل وبدليّته عنه . ومن المعلوم أنّ هذا مشترك بين الإمام والمأموم بعد فرض عجزهما معاً . فكلّ واحد منهما مكلّف بالمقدار الذي يحسن ، وأنّه يجتزئ بهذه القراءة الناقصة عن الصحيحة الكاملة الثابتة في حقّه ، وأمّا الاجتزاء بها عن الصحيح الثابت في حقّ الغير فيحتاج إلى دليل مفقود .
وبالجملة : غاية ما ثبت بدليل البدليّة إجزاء الناقص من كلّ شخص عن كامل نفسه ، وأمّا إجزاؤه عن كامل غيره فلا دليل عليه ، ومقتضى الأصل عدم الإجزاء ، فلا يمكن القول بأنّ الناقص من الإمام يقوم مقام الكامل المطلوب من المأموم كي يصحّ الائتمام ، نعم يقوم مقام الكامل عن نفس الإمام كما عرفت . فجواز الائتمام حتّى مع الاتّحاد في المحلّ مشكل ، فضلا عن الاختلاف .
وأمّا القطع الخارجي بجواز اقتداء كلّ مساو بمساويه فلم نتحقّقه وإن ادّعاه صاحب الجواهر (قدس سره)[٢] وعهدته على مدّعيه بعد عدم مساعدة الأدلّة عليه ، فانّ المأموم وإن كان لا يزيد على الإمام بشيء لكن لم تثبت بدليّة قراءة الإمام عن قراءته .
وأمّا مع الاختلاف : فقد ظهر حكمه ممّا مرّ . وما أفاده (قدس سره) من جواز الائتمام حينئذ إذا نوى الانفراد عند محلّ الاختلاف فهو مبني على أمرين :
أحدهما : دعوى شمول أدلّة الجماعة لمثل المقام ونحوه ممّا لا يتمكّن المكلّف من إتمام صلاته جماعة ، لنقص في الإمام ونحوه .
وهذا لم يثبت إلاّ في بعض الموارد كالاختلاف من حيث القصر والتمام ، أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٤ : ٤١٦ .
[٢] الجواهر ١٣ : ٣٣٠