المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٥
المنع عنه بعد احتفاف الإطلاق بما يصلح للتقييد .
وعليه فالرواية بالإضافة إلى هذا المقدار مجملة ، ولم يدلّ دليل آخر على المنع بالنسبة إليه ، وحينئذ فان تمّ الإطلاق في أدلّة الجماعة كقوله (عليه السلام) : صلّ خلف من تثق بدينه[١] ـ كما لا يبعد ـ كان هو المتّبع في الحكم بالجواز في مقدار الشبر ، وإلاّ كان المرجع الأصل العملي الذي مقتضاه البراءة عن مانعيّة هذا المقدار من العلوّ بالتقريب الذي سبق[٢] .
حيث عرفت أنّ الأمر متعلّق بالجامع بين الفرادى والجماعة اللذين هما عدلان للواجب التخييري . ولم يعلم أنّ الجامع الملحوظ بينهما هل لوحظ بين الفرادى ومطلق الجماعة ، أم بينها وبين الجماعة المقيّدة بعدم الاشتمال على العلوّ بمقدار الشبر . ولا ريب أنّ الثاني يتضمّن كلفة زائدة ، وحيث إنّها مشكوكة فتدفع بأصالة البراءة .
فتحصّل : أنّ الأظهر جواز العلوّ بمقدار الشبر سواء أكان المرجع الإطلاق اللفظي أم الأصل العملي بعدما عرفت من إجمال الرواية وعدم دلالتها على المنع في هذا المقدار ، فتدبر جيّداً . هذا كلّه في العلوّ الدفعي .
وأمّا في العلوّ التسريحي الذي أشار (عليه السلام) إليه بقوله : "فان كان أرضاً مبسوطة . . ." إلخ فلا مانع من الارتفاع بأزيد من الشبر مادام يصدق على الأرض أنّها مبسوطة .
ولا يخفى أنّ المذكور في الكافي والتهذيب[٣] بعد قوله : "مبسوطة" هكذا : "أو كان . . ." . ولكنّ الصحيح كما في الفقيه وغيره "و كان . . ." إلخ ، بالعطف بالواو لا بـ (أو) . كما أنّ المذكور فيه في جزاء الشرط هكذا : "قال : لا (فلا)بأس" ، والصحيح أنّ لفظة "قال" مستدرك ، لأنّه من كلام الإمام (عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ٥٠ ، الهامش رقم
[٣] .
[٢] في ص ١٤٧ ـ ١٤٨ .
[٣] [لكن في النسخة الموجودة من التهذيب هو : "وكان"]