المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٥
الواحد ، وهذا لا كلام لنا فيه ، بل ستعرف[١] وجوب المساواة حينئذ فضلا عن الجواز .
وأمّا روايته الاُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) : "أنّه سئل عن الرجل يؤمّ الرجلين ، قال : يتقدّمهما ولا يقوم بينهما . . ." إلخ[٢] فهي وإن كانت صريحة الدلالة لكنّها ضعيفة السند وإن عبّر عنها المحقّق الهمداني (قدس سره) بالصحيحة[٣] ، لضعف طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم[٤] . وكأنّه (قدس سره) اغترّ بجلالة محمد بن مسلم ، ولم يمعن النظر في طريق الصدوق إليه .
وقد صدر نظير هذا الاشتباه من صاحب الحدائق (قدس سره)[٥] مع كونه من مهرة الفن ، فوصف الرواية التي أسندها الصدوق إلى محمّد بن مسلم بالصحّة غفلة عمّا في طريقه إليه من الضعف[٦] . وإنّما العصمة لأهلها .
وكيف ما كان ، ففي صحيحته الاُولى غنى وكفاية ، هذا .
وقد حمل المشهور هذه الروايات على الاستحباب ، واستشهدوا له باُمور :
منها : الصحيحة الواردة في اختلاف المصلّيين في الإمامية والمأمومية التي تقدّمت سابقاً[٧] ، فانّ فرض الاختلاف والتداعي لا يمكن إلاّ بناءً على جواز المساواة .
وفيه أوّلا : أنّ غاية ما يستفاد من الصحيحة جواز المساواة في المأموم الواحد ، و لا نضايق من الالتزام بذلك كما أشرنا وسيأتي ، ومحلّ الكلام إنّما هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٦٧ ـ ١٦٨ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٤٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ٧ .
[٣] مصباح الفقيه (الصلاة): ٦٦١ السطر ٣٥.
[٤] الفقيه ٤ (المشيخة) : ٦ .
[٥] الحدائق ١١ : ٩١ .
[٦] يمكن أن يكون تصحيحه مع التفاته إلى ضعف الطريق مستنداً إلى بعض الوجوه التي ذكرها في المستدرك ٢٣ : ٢٠٤ / ٢٩٨ للتصحيح ، وإن كانت بأجمعها مخدوشة .
[٧] [لاحظ ص ٦٦ ، فانّ المذكور سابقاً هو موثّقة السكوني]