المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٣
الركعات الآتية ، فالموثّقتان متضمّنتان لحكمين مختلفين في موردين ، من دون تعارض في البين .
وأمّا التشهّد فالموثّقة المتقدّمة ـ كغيرها من النصوص والكثير من كلمات الأصحاب ـ وإن كانت خالية عن التعرّض له ، لتضمّنها الأمر بالقعود فقط لكنّه لا بأس بالإتيان به كما ذكره الماتن (قدس سره) وغيره رجاءً أو بقصد مطلق الذكر .
وكيف ما كان ، فالموثّقتان صريحتان في الاعتداد بالتكبيرة السابقة وعدم الحاجة إلى استئنافها .
وعن صاحب الحدائق (قدس سره) معارضتهما بما رواه الصدوق (قدس سره) في الفقيه عن عبدالله بن المغيرة قال : "كان منصور بن حازم يقول : إذا أتيت الإمام وهو جالس قد صلّى ركعتين فكبّر ثمّ اجلس ، فاذا قمت فكبّر"[١] لتضمّنه الأمر باستئناف التكبير .
وقد تصدّى (قدس سره) لتصحيح السند بأنّ الرواية وإن لم تكن مسندة إلى الإمام ، ولعلّ منصور بن حازم أفتى بذلك حسب نظره ورأيه ، إلاّ أنّ جلالته ـ وهو من أجلّ ثقات الأصحاب ـ تأبى عن أن يقول ذلك إلاّ عن تثبّت وسماع من المعصوم (عليه السلام) ، ثمّ قال (قدس سره) : وحينئذ فتبقى المسألة في قالب الإشكال[٢] .
أقول : لا ينبغي الإشكال في المسألة ، فانّ أصحاب الأئمة(عليهم السلام) لم يكونوا مقتصرين على نقل الرواية عنهم(عليهم السلام) فقط ، بل إنّهم كثيراً ما كانوا يبدون آراءهم و يفتون حسب اجتهادهم واستنباطهم من كلماتهم(عليهم السلام) أيضاً . وجلالة قدرهم لا تنافي ذلك ، بل تؤكّده كما لا يخفى .
وعليه فمن الجائز أن يكون ما قاله منصور بن حازم في هذه الرواية هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ١ : ٢٦٠ / ١١٨٤ .
[٢] الحدائق ١١ : ٢٥٥