المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٣
هو الصحيح من الرجوع إليها في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فانّ المقام من صغريات هذا الباب كما هو ظاهر .
الثاني : أنّ من المحرّر في الاُصول ـ على ما حقّقناه ـ عدم الفرق في الرجوع إلى البراءة عند الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطي بين موارد الشبهات الحكمية والموضوعية[١] ، فانّ الأحكام مجعولة على سبيل القضايا الحقيقية المنحلّة إلى أحكام عديدة حسب تعدّد الموضوعات .
فاذا شكّ في لباس أنّه من الحرير أم من غيره بشبهة موضوعية فكما تجري أصالة البراءة عن الحرمة النفسية فيجوز لبسه ، كذلك تجري البراءة عن تقيّد الصلاة بعدم الوقوع في هذا المشكوك ، إذ بعدما عرفت من الانحلال فتقيّد الصلاة بعدم الاقتران مع الأفراد المتيقّنة من الحرير معلوم ، وأمّا التقييد بالعدم ـ الذي تنتزع عنه المانعية ـ بالإضافة إلى هذا الفرد المشكوك زائداً على الأفراد المعلومة فهو مشكوك من أوّل الأمر ، فتجري البراءة عن هذا التقيّد على حدّ جريانها عن التكليف النفسي ، فتجوز الصلاة فيه كما يجوز لبسه .
وعلى ضوء هذا البيان تجري البراءة في المقام وإن كانت الشبهة موضوعية فانّ عدل الواجب التخييري ـ أعني الجماعة ـ مقيّد بعدم الاشتمال على الحائل . وحيث إنّ هذا الحكم كغيره من سائر الأحكام انحلالي فينحلّ إلى تقيّدات عديدة حسب أفراد الحائل ، فكلّ فرد علم بحيلولته نعلم بثبوت التقيّد بالإضافة إليه ، وأمّا الفرد المشكوك فيشكّ في أصل التقيّد بالنسبة إليه ومقتضى الأصل البراءة عنه .
فالأقوى جواز الدخول في الجماعة لدى الشكّ في تحقّق الحائل وإن لم يطمئن بعدمه ، استناداً إلى البراءة ، وإن لم يجر الاستصحاب ، على خلاف ما أفاده الماتن (قدس سره) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٣٢٥