المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤١
"مالا يتخطّى" هو الحائل ، ليستقيم التفريع المزبور ، إذ لو اُريد به البعد فلا ارتباط بينه وبين مانعية الستر والجدار ليتفرّع أحدهما على الآخر ، فلا يحسن العطف بالفاء حينئذ .
وفيه أولا : أنّه لا موقع للتفريع حتّى لو اُريد بما لا يتخطّى الحائل لاستلزامه التكرار الذي هو لغو ظاهر ، إذ بعد بيان اعتبار أن لا يكون حائل لا يتخطّى معه فيستفاد منه اعتبار عدم وجود الساتر والجدار بالأولوية القطعية ، فالتعرّض له لاحقاً تكرار[١] عار عن الفائدة ومستلزم للغوية كما عرفت .
وثانياً : أنّه قد حكي عن بعض نسخ الوافي[٢] نقل الرواية عن الكافي مع الواو كما في الفقيه .
وثالثاً : لو سلّم اشتمال النسخة على الفاء فالتفريع ناظر إلى صدر الحديث لا إلى الفقرة السابقة كي لا يكون ملائماً مع ما استظهرناه .
وتوضيحه : أنّه (عليه السلام) ذكر في الصدر[٣] أنّه "ينبغي أن تكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها إلى بعض" ، وهذا هو الذي يساعده الاعتبار في صدق عنوان الجماعة عرفاً ، إذ لو كان المأمومون متفرّقين بعضهم في شرق المسجد والآخر في غربه وثالث في شماله والآخر في ناحية اُخرى لا يصدق معهم عنوان الجماعة المتّخذة من الاجتماع ، المتقوّم بالهيئة الاتّصالية بحيث كان المجموع صلاة واحدة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] يمكن أن يقال : إنّ ظاهره إرادة المثال ، وتفريع المثال على الممثل شائع في الاستعمالات فلا تكرار ، ولو كان فلا بشاعة فيه .
[٢] راجع الوافي ٨ : ١١٩٠ / ٨٠٢٣ .
[٣] هذا الصدر غير مذكور في رواية الكافي التي هي محلّ الكلام ، وإنّما هو مذكور في رواية الفقيه كما تقدّم ، هذا . وسيأتي الكلام حول مفاد الصحيحة وفقه الحديث مرّة اُخرى في ذيل الشرط الثالث [ص ١٥٩] وربما يغاير المقام فلاحظ . [لا يخفى أنّ صدر الصحيحة ذكر في الكافي والتهذيب معاً ، لكن في الذيل كما سيشار إليه في ص ١٥٩]