المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٩
منها : النبوي المتقدّم : "إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به ، فاذا كبّر فكبّروا . . ."[١] إلخ ، دلّ بمقتضى التفريع على تأخّر التكبير عن تكبير الإمام ، فلا يجوز التقدّم عليه . لكنّه ضعيف السند ، وإن كان مضمونه موافقاً للارتكاز . فلا يصلح إلاّ للتأييد .
ومنها : رواية علي بن جعفر المرويّة في قرب الإسناد : "عن الرجل يصلّي له أن يكبر قبل الإمام ؟ قال : لا يكبّر إلاّ مع الإمام ، فان كبّر قبله أعاد التكبير"[٢] .
وقد تقدّمت هذه الرواية سابقاً[٣] وقلنا : إن صاحب الوسائل ذكرها في أبواب صلاة الجنازة ، وذكر أنّ الحميري أيضاً أوردها في باب صلاة الجنازة وأنّه يظهر[٤] منه أنّه كان كذلك في كتاب علي بن جعفر أيضاً . وعليه فالرواية مربوطة بذاك الباب وأجنبية عن المقام .
مضافاً إلى قصور دلالتها في نفسها على المقام ، إذ لم يصرّح فيها بتكبيرة الإحرام ، فمن الجائز إرادة التكبيرات المستحبّة أو التكبيرات الخمس في صلاة الجنازة ، بل لا يمكن تطبيقه على تكبيرة الإحرام ، لأنّه لو كبّر قبل الإمام فان لم يعدها وائتم بقاءً مع الإمام بعد ما كبّر كان ذلك من الاقتداء في الأثناء ، وهو غير مشروع كما سبق . وإن أعادها بطلت صلاته بذلك كما لا يخفى ، فكيف أمر (عليه السلام) بالإعادة بقوله : "فان كبّر قبله أعاد التكبير" ؟
والحاصل : أنّ حملها على التكبيرات في صلاة الأموات لا محذور فيه ، لعدم المانع عن الإعادة التي اُمر بها لو كبّر قبل الإمام ، بخلاف ما نحن فيه ، للزوم المحذور كما عرفت . فهذا يؤيّد ما ذكرناه من كونها أجنبية عن المقام ، هذا . مع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٦ : ٤٩٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣٩ ذيل ح ٢ ، ١ وقد تقدّم في ص ٢٢٤ .
[٢] الوسائل ٣ : ١٠١ / أبواب صلاة الجنازة ب ١٦ ح ١ ، قرب الإسناد : ٢١٨ / ٨٥٤ .
[٣] في ص ٢٢٦ .
[٤] [سقط قول صاحب الوسائل هذا من الطبعة الجديدة]