المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٢
ثم فرّع (عليه السلام) على ذلك أمرين معتبرين في تحقّق الاتّصال ، بحيث يوجب فقدهما الانفصال وتبعثر الجماعة وسلب الهيئة الاتّصالية التي أشار إلى اعتبارها في الصدر ، أحدهما : عدم البعد بمقدار لا يتخطّى ، فلا تكون المسافة أزيد من الخطوة . وثانيهما : عدم وجود الحائل من ستر أو جدار ، فكلا الحكمين متفرّعان على الصدر ، لا أنّ أحدهما متفرّع على الآخر .
وأشار (عليه السلام) بعد ذلك تفريعاً على اعتبار عدم الستر والحائل إلى عدم صحّة الاقتداء خلف من يصلّي في المقاصير التي أحدثها الجبّارون . والمقصورة : قبّة تصنع فوق المحراب ابتدعتها الجبابرة بعد مقتل مولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام) صيانة عن الاغتيال ، فلأجل أنّها تستوجب الحيلولة بين الإمام والمأمومين منع (عليه السلام) عن الاقتداء بمن فيها .
والمتحصّل من جميع ما قدمناه : أنّ الصحيحة متكفّلة ببيان حكمين :
أحدهما : اشتراط عدم البعد ، وسيجيء البحث حول هذا الشرط عند تعرّض الماتن إن شاء الله تعالى[١] .
ثانيهما : اشتراط عدم الستار والحائل لا بين الإمام والمأموم ، ولا بين الصفّ المتقدّم والمتأخّر ، ولا بين المأموم ومن هو واسطة الاتّصال بينه وبين الإمام كما في الصفّ الأوّل أو المتأخّر إذا كان أطول ، فالستار مانع في جميع هذه الفروض ، للإطلاق في قوله (عليه السلام) على رواية الكليني وهي أضبط : "فان كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة" فانّ كلمة "بينهم" تكشف عن عموم الحكم للإمام والمأموم ، وللمأمومين أنفسهم كما لا يخفى .
وقد أشرنا[٢] إلى أنّ الصحيحة على النحو الذي رواها في الوسائل المشعر باختصاص الحكم بما بين الإمام والمأمومين لم توجد في شيء من الكتب الثلاثة فتذكّر ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٥٧ .
[٢] في ص ١٣٨