المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٦
لا أهلية له ، ومن أجله احتاط الماتن وإن قوّى الجواز .
ويستدلّ له تارة : بما رواه ابن إدريس عن كتاب السياري قال "قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام) : قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة ، فيقدّم بعضهم فيصلّي بهم جماعة ، فقال : إن كان الذي يؤمّ بهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل"[١] . دلّ بمقتضى المفهوم على عدم جواز الإمامة لمن يرى أنّ بينه وبين الله طلبة وإثماً .
وفيه : أنّ دلالة الرواية وإن لم يكن بها بأس في حدّ نفسها مع قطع النظر عن القرائن الخارجية المقتضية لفساد هذا الاعتقاد ، وقد كان المرحوم السيد القمّي (قدس سره) يقول : إنّ من يرى من نفسه أنّه غير مأثوم ، وليس بينه وبين الله طلبة وإثم ، فهو غبىّ قاصر ، ولا يكاد يدّعيه العاقل .
إلاّ أنّ السند ضعيف جدّاً ، أوّلا : لجهالة طريق ابن إدريس إلى الكتاب . وثانياً : أنّ السياري بنفسه ضعيف لا يعتمد عليه ولا على كتابه .
واُخرى : بأنّ الجماعة تتضمّن أحكاماً ، من رجوع المأموم إلى الإمام لدى عروض الشكّ وإن كان مبطلا ، واغتفار زيادة الركن ، ولا جماعة مع علم الإمام بعدم الأهلية ، لأنّها من الشرائط الواقعية كما مرّ . فصلاة المأموم باطلة عند اتّفاق هذه الاُمور . وحيث إنّ البطلان مستند إلى الإمام ، لكونه السبب في إيجاده بتقمّصه الإمامة عالماً بعدم اللياقة وفساد الجماعة ، فيحرم لحرمة التسبيب إلى الحرام كارتكابه .
ويندفع : بأنّ الكبرى ـ أعني حرمة التسبيب إلى الحرام كمباشرته فيما إذا كان الفعل محرّماً على الكلّ ـ وإن كانت مسلّمة ، فلا يجوز تقديم الطعام النجس إلى الغير ليأكله بلا إشكال ، لكنّ الصغرى ممنوعة ، فانّ التصدّي للإمامة ليس إلاّ مقدّمة إعدادية لبطلان الصلاة ، إذ ليس هو سبباً للائتمام فضلا عن البطلان .
غاية ما هناك أنّ الإمام يجعل نفسه معرضاً لأن يؤتمّ به ، وهذا لا يستوجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣١٦ / أبواب صلاة الجماعة ب ١١ ح ١٢ ، السرائر ٣ : ٥٧٠