المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٥
ذلك في الرواية ، وسياقها شاهد على ما استظهرناه[١] . فمن المقطوع به أنّ الرواية لا ارتباط لها بباب الجماعة أصلا وإن عنون الباب صاحب الوسائل بما عرفت .
وعليه فلا موجب لرفع اليد عن تلك الروايات الظاهرة في الوجوب . وكيف ما كان ، فالجمود على ظاهر هذه النصوص لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط .
ومنها : أي من الفروع ما أشار إليه الماتن (قدس سره) بقوله : ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الإمام على الجانب الأيمن ، بحيث يكون سجودها محاذياً لركبة الإمام أو قدمه .
أمّا الوقوف على الأيمن محاذياً سجودها للركبة فتدلّ عليه صحيحة هشام ابن سالم : "الرجل إذا أمّ المرأة كانت خلفه عن يمينه ، سجودها مع ركبتيه"[٢] .
وأمّا محاذياً للقدم ـ الذي يختلف عن ذلك بمقدار شبر تقريباً ـ فتدلّ عليه موثّقة فضيل بن يسار قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : اُصلّي المكتوبة باُمّ علي ؟ قال : نعم ، تكون عن يمينك ، يكون سجودها بحذاء قدميك"[٣] ومقتضى الجمع العرفي حمل الأمر فيهما على الوجوب التخييري ، هذا .
ويجوز لها الوقوف خلفه بحيث تكون وراءه كما تدلّ عليه موثّقة غياث : "المرأة صفّ والمرأتان صفّ والثلاث صفّ"[٤] ، دلّت على أنّ المرأة الواحدة بنفسها تشكّل صفّاً ، ومقتضى ذلك وقوفها وراء الإمام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ولكن يبعّده خلوّ المجامع الفقهية عن عدّ ذلك من مكروهات مكان المصلّي ولو احتمالا مضافاً إلى أنّ تحويل غير المأموم عن مكانه تصرّف في سلطانه من غير مسوّغ ظاهر ، فما صنعه صاحب الوسائل تبعاً للمشايخ الثلاثة من ذكر الرواية في أبواب الجماعة [الكافي ٣ : ٣٨٧ / ١٠ ، الفقيه ١ : ٢٥٨ / ١١٧٤ ، التهذيب ٣ : ٢٦ / ٩٠] لعلّه هو الأصحّ .
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٥ / أبواب مكان المصلي ب ٥ ح ٩ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٣٢/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٩ ح ٢ .
[٤] الوسائل ٨ : ٣٤٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٢٣ ح ٤