المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٣
وكيف ما كان ، فمقتضى الجمع بينها وبين الروايات المتقدّمة المانعة هو الحمل على الكراهة[١] والمرجوحية . فالأقوى جواز إمامتهما لمثلهما وغيرهما على كراهة .
وأمّا المحدود بالحدّ الشرعي بعد التوبة فقد ورد المنع عن إمامته في جملة من النصوص ، عمدتها صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال "قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) : لا يصلّينّ أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا ، والأعرابي لا يؤم المهاجرين"[٢] . وما عداها من الروايات كرواية ابن مسلم[٣] ورواية الأصبغ[٤] ضعيفة لا تصلح إلاّ للتأييد .
ومقتضى الإطلاق في هذه الروايات عدم الفرق في المنع بين إمامته لمثله أو لغيره ، إذ ليس فيها إشعار فضلا عن الدلالة على الاختصاص بالثاني . فما أفاده في المتن من التفرقة بينهما وأنّ الأحوط عدم إمامته إلاّ لمثله غير ظاهر الوجه .
وكيف ما كان ، فرواية زرارة صحيحة السند ، ظاهرة الدلالة ، كدلالة غيرها من بقيّة النصوص المؤيّدة لها ، فانّ ظاهر النهي التحريم الوضعي المساوق لبطلان الجماعة .
ومع ذلك فقد ذهب غير واحد منهم الماتن وصاحب الجواهر[٥] إلى الجواز وحملوا النهي على الكراهة ، باعتبار معارضتها للروايات الدالّة على جواز الصلاة خلف كلّ من يوثق بدينه[٦] فحملوا النهي على الكراهة جمعاً .
ولكنّه لا يتمّ ، أمّا أوّلا : فلأنّ النسبة بين الصحيحة وتلك الروايات وإن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لعلّ لسان صحيحة أبي بصير يأبى عن الحمل على الكراهة .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٢٥ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٥ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٢٤ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٥ ح ٣ .
[٤] الوسائل ٨ : ٣٢٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٤ ح ٦ .
[٥] الجواهر ١٣ : ٣٨٣ .
[٦] الوسائل ٨ : ٣٠٩ / أبواب صلاة الجماعة ب ١٠ ح ٢ ، ٣١٩ / ب ١٢ ح ١ وغيرهما