المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٩
حدوثاً ، فلا تشمله الصحيحة .
لكن المبنى المزبور باطل في نفسه ، لما تقدّم في محلّه[١] من أنّ الدليل على حرمة قطع الصلاة ليس إلاّ الإجماع ، وهو لو تمّ ـ ولا يتمّ ـ مختصّ بالفريضة ولم يقم إجماع في النافلة . فجواز القطع فيها المطابق للأصل هو المتعيّن . وعليه فالصحيحة غير قاصرة الشمول لكلّ من الابتداء والاستدامة كما ذكرناه .
وتشهد للتعميم صحيحة حماد بن عيسى قال : "سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول قال أبي : خرج رسول الله (عليه السلام) لصلاة الصبح وبلال يقيم ، وإذا عبدالله بن القشب يصلّي ركعتي الفجر ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : يابن القشب أتصلي الصبح أربعاً ؟ قال ذلك له مرّتين أو ثلاثة"[٢] حيث وبّخه (صلى الله عليه وآله) مرّتين أو ثلاثاً على التنفّل وبلال يقيم للجماعة ، ولم يفرض أنّ ابن القشب شرع في النافلة بعد أن أقام بلال ، لأنّه (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد فرآه يصلّي وبلال يقيم ، من دون وضوح السابق من اللاحق ، ولا استفصاله عن ذلك . فترك استفصاله في مقام التوبيخ يكشف عن إطلاق الحكم كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فلا ينبغي التشكيك في شمول الصحيحة للاستدامة في التطوّع كالابتداء فيه ، فتدلّ على ما نحن فيه . ويستفاد منها أفضلية القطع واستحبابه طلباً لدرك فضيلة الجماعة .
وإنّما الكلام في وقت القطع ، فهل هو مقيّد بما إذا خاف فوات الجماعة رأساً بحيث لم يدرك حتّى الركعة الأخيرة منها ، أو بخوف فوت الركوع من الركعة الاُولى، أو القراءة منها ، أو تكبيرة الإحرام كما اختاره في المتن ؟
الظاهر عدم التقييد بشيء ممّا ذكر ، لإطلاق النصّ عن كلّ ذلك ، وعدم دليل آخر عليها . ومقتضى الجمود على ظاهر الصحيحة أنّ الظرف المقرّر للقطع هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٥ : ٥٢٨ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٥٣ / أبواب الأذان والاقامة ب ٤٤ ح ٢