المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٩
المأموم الذي يصلّي احتياطاً ، سواء أقلنا بأنّ الأمر في مورده عقلي كما في الشبهات قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الاجمالي ، أو قلنا بأنّه شرعي مولوي وحكم ظاهري .
بل الضابط في الفرق أنّ في موارد الاحتياط حتّى بناءً على ثبوت الحكم الظاهري الشرعي لم يتعلّق أمر بذات العمل ، وإنّما تعلّق الأمر المولوي بنفس عنوان الاحتياط ، وأمّا العمل الذي يحتاط فيه فلم يتعلّق به أمر شرعي من ناحية الاحتياط بوجه ، بل هو على ما كان عليه واقعاً . فالصلاة الصادرة من المأموم احتياطاً لم يحرز تعلّق الأمر بها لا واقعاً ولا ظاهراً .
وهذا بخلاف موارد الاستصحاب أو قاعدة التجاوز ، فانّ الصلاة حينئذ بنفسها متعلّقة للأمر الشرعي الظاهري ، فهي محكومة بالصحّة الشرعية ظاهراً ، فيرتّب عليها أحكام الجماعة . فالمناط الوحيد في الفرق تعلّق الأمر الشرعي بذات الصلاة وعدمه ، ولا أثر للإرشادية والمولوية في ذلك أبداً .
ومنه تعرف أنّ في موارد الاحتياط الوجوبي كما لو شكّ أثناء الوقت في الإتيان بالصلاة ، إن قلنا بجريان الاستصحاب في الأمر المتعلّق بالصلاة ـ كما هو الصحيح ـ فقد أحرز بذلك تعلّق الأمر الظاهري بها ، فيرتّب عليها أحكام الجماعة .
وأمّا لو أنكرنا ذلك كما عليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره)[١] بدعوى أنّ وجوب الفعل عقلا من آثار نفس الشكّ لا الواقع ، ولا يشمل التعبّد الاستصحابي مثل ذلك ـ فهذه الدعوى وإن كانت ممنوعة كما بيّناه في الاُصول[٢] لكن بناءً على تسليمها ـ لم يحرز تعلّق الأمر الشرعي بالصلاة حينئذ ، ومعه لا يمكن ترتيب آثار الجماعة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [توجد هذه الكبرى مع مثال آخر في أجود التقريرات ٢ : ٤٠٩ ، فوائد الاُصول ٤ :٤٥٦] .
[٢] [توجد هذه الكبرى مع مثال آخر في مصباح الاُصول ٢ : ٢٩٥]