المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٤
الشرائط ، لما مرّ . نعم يعارضها موثّقة السكوني المانعة من إمامة المتيمّم لغيره المحمولة على الكراهة جمعاً .
وإن كان في الأفعال فلا يجوز الائتمام إلاّ في القاعد بالقائم أو بمثله ، لأصالة عدم المشروعية بعد فقد النصّ في غيرهما ، وعدم إطلاق في أدلّة الجماعة من هذه الجهة ، مضافاً إلى الإخلال بالمتابعة لدى الاختلاف في الهيئة كما مرّ .
وإن كان في الأذكار التي لا يتحمّلها الإمام كالتشهّد والتسبيحات في الركعتين الأخيرتين وذكر الركوع ونحوها ، فلا ينبغي الكلام في صحّة الائتمام إذ لا متابعة ولا تحمّل في مثلها ، كما لا خلل في التبعية للهيئة الصلاتية . فحكمها حكم الاختلاف في الشرائط ، غير القادح في صحّة الاقتداء كما عرفت .
ومنه تعرف جواز الائتمام في الركعة الثالثة حتّى بمن لا يحسن القراءة ، إذ لا تحمّل حينئذ كما مرّ سابقاً ، والمفروض صحّة صلاة الإمام واقعاً ، والقراءة في عهدة المأموم نفسه . فلا مانع من الاقتداء .
وإن كان في القراءة التي يتحمّلها الإمام لم يجز الائتمام ، سواء أكان لعدم إخراج الحرف عن مخرجه ، أو لإبداله بآخر ، أو للحن في الإعراب مغيّر للمعنى أو غير مغيّر ، فانّ المأموم مكلّف بالقراءة ، غير أنّه لا يباشرها بنفسه ويكِلها إلى الإمام ، ويجتزي بقراءته عن القراءة الصحيحة المكلّف هو بها بمقتضى أدلّة الضمان ، والمفروض أنّ قراءة الإمام ليست قراءة صحيحة ، وغاية ما يترتّب على معذوريته اجتزاؤه بها عن قراءة نفسه ، لا عن قراءة المأموم . فوجودها بالإضافة إليه كالعدم ، فليس له الاجتزاء بها .
كما ليس له الإتيان بالآية التي لا يحسنها الإمام ، للملازمة بين صحّة الجماعة وبين التحمّل التام ، إذ لم يعهد من الشرع جماعة لا تحمّل فيها ، فلا يمكن الحكم بصحّة الائتمام ووجوب القراءة على المأموم .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الحال في المسألة الاُولى والثانية والثالثة التي ذكرها الماتن (قدس سره) فلا حاجة إلى التعرّض إليها بخصوصها فلاحظ .