المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٤
بغيره من سائر الأفعال ، لاختلاف المناط بينهما كما هو أظهر من أن يخفى .
وأمّا في التسليم : فقد وردت عدّة أخبار معتبرة دلّت على جواز التسليم قبل الإمام ، ومورد بعض هذه الأخبارِ المعذورُ من أجل البول ونحوه ، والبعض الآخر الناسي ، والثالث منها مطلق لم يتقيّد بشيء منهما[١] . ومن المعلوم أنّ المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيّد ، لعدم التنافي ، فيؤخذ بالجميع ويحكم بجواز التسليم والانصراف قبل الإمام مطلقاً . فلا إشكال في المسألة نصاً وفتوى .
إنّما الكلام في أنّه هل ينفرد بتسليمه أو أنّ الجماعة باقية ؟ الظاهر هو الانفراد ، وذلك لما عرفت سابقاً من أنّ المتابعة مأخوذة في مفهوم الائتمام ، فكما أنّه لو كبّر قبل الإمام لا يكون مأموماً فكذا لو خرج قبله ، فانّ المأمومية متقوّمة بالمتابعة معه دخولا وخروجاً ، كما هو الحال في غير الصلاة ، فلو تابع زيداً في دخول المجلس دون خروجه فقد انفصل عنه في الخروج ، ولم يكن تابعاً إلاّ في الدخول فحسب .
وعليه ففي المقام تزول الجماعة بقاءً ويحصل الانفراد قهراً . وحينئذ فان قلنا بجواز الانفراد في الأثناء اختياراً ـ كما هو الصحيح ـ كما يجوز مع العذر بلا إشكال فالحكم الوارد في هذه الأخبار مطابق للقاعدة ، وإلاّ فغايته الالتزام بالتخصيص .
وأمّا بقيّة الأذكار والأقوال فهي على أقسام :
فتارة : يكون الذكر الصادر من المأموم غير ما يصدر عن الإمام ، فيتخالفان في السنخ كما لو اقتدى في الأخيرتين فقرأ المأموم فاتحة الكتاب والإمام يسبّح فهنا لا موضوع للمتابعة أصلا ، فانّها إنّما تتحقّق فيما إذا كان الصادر منهما شيئاً واحداً ، فاذا قرأ زيد قصيدة وعمرو كتاباً من الكتب لا معنى لمتابعته إيّاه فيما يقول ، كما هو ظاهر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤١٣ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦٤ ح ٢ ، ٥ ، ٤ ، وقد تقدّمت في ص ٨٧