المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٩
ولكن الذي يهوّن الخطب أنّ الرواية معتبرة وإن حكم المشهور عليها بالضعف ، إذ ليس في السند من يغمز فيه عدا غياث بن كلوب ، وهو وإن لم يوثّق صريحاً في كتب الرجال ولكن يظهر من مطاوي كلمات الشيخ في العدّة توثيقه .
حيث ذكر (قدس سره) أنّه لا يعتبر في الراوي أن يكون إمامياً ، بل يكفي كونه ثقة متحرّزاً عن الكذب وإن كان عامّياً . ثمّ استشهد لهذه الدعوى بأنّ الطائفة عملت بروايات الفطحية والواقفية وبعض العامّة ، ثمّ ذكر جماعة وعدّ منهم غياث بن كلوب[١] .
فيظهر منه أنّ الرجل عامىّ موثّق ، لا بمعنى توثيق رواياته من أجل عمل الطائفة بها ، بل بمعنى توثيقه بنفسه وكونه متحرّزاً عن الكذب كما ادّعاه أوّلا مستشهداً بعملهم بروايات هؤلاء الموثّقين المتحرّزين عن الكذب ، وإن لم يكونوا من الإمامية .
نعم ، هو (قدس سره) نفسه لم يعمل بهذه الدعوى ، ولذا يقدّم خبر الإمامي لدى المعارضة ، ولم يعامل معهما معاملة المتعارضين ، ولعلّه من أجل بنائه (قدس سره) على الترجيح بصفات الراوي . وكيف ما كان ، فيستفاد من كلامه (قدس سره) توثيق الرجل صريحاً .
وعليه فالرواية تعدّ من الموثّق ، فتقع المعارضة حينئذ بينها وبين الروايات المتقدّمة ، فامّا أن تقدّم هذه عليها ، لكونها صريحة الدلالة في فساد صلاة القوم ، وتحمل تلك الروايات على إمامة الغلام لمثله وإن كان بعيداً في نفسه كما تقدّم ، أو أنّهما يتعارضان فيتساقطان[٢] فيبقى جواز إمامته عارياً عن الدليل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] العدة ١ : ٥٦ السطر ١٠ .
[٢] يظهر من كتابي المغني [٢ : ٥٤ ـ ٥٥] والرحمة [١ : ٦٩] أنّ المشهور عند العامّة ما عدا الشافعي وبعض هو المنع . إذن فمقتضى الصناعة حمل ما دلّ عليه على التقيّة [لاحظ المغني حيث لم يستثن الشافعي]