المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٠
على أنّه يمكن الفرق بينهما ثبوتاً أيضاً ، بصدق المتابعة في هذه الصورة دون ما نحن فيه ، فانّ مفهوم المتابعة لا يستدعي عرفاً إلاّ التبعية بالمقدار الممكن وعلى حسب قدرة التابع وطاقته ، فلا يلزمه الإتيان إلاّ بالمقدار الميسور ممّا يفعله المتبوع .
وعليه فحيث إنّ المأموم عاجز عن الصلاة قائماً فيكفي في صدق المتابعة عرفاً الإتيان بما يحسنه من الأفعال على حسب طاقته ، وهذا بخلاف العكس ـ أعني ائتمام القائم بالقاعد ـ فانّه متمكّن من متابعة الإمام في القعود والصلاة جالساً ، فان فعل كذلك فقد ارتكب ما هو خلاف وظيفته ، وإلاّ فقد أخلّ بالمتابعة كما عرفت .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في ائتمام القاعد بالمضطجع أو القائم به ، وأنّه لا يجوز لعين ما مرّ حرفاً بحرف ، فلا نعيد .
وكذا الحال في عكسه أعني ائتمام المضطجع بمن يصلّي جالساً أو قائماً للإخلال بالمتابعة بعد الاختلاف في الهيئة الصلاتية . وما ذكرناه آنفاً من الفرق الثبوتي غير مجد هنا بعد عدم مساعدة الدليل في مقام الإثبات ، إذ لم يرد هنا نصّ بالخصوص كما ثبت هناك ـ أعني في ائتمام الجالس بالقائم ـ وقد عرفت أنّ مقتضى الأصل عدم مشروعية الجماعة لدى الشكّ فيها .
ومنه تعرف عدم جواز ائتمام المضطجع بمثله ، فانّهما وإن كانا متوافقين في الهيئة الصلاتية لكن الدليل قاصر عن إثبات المشروعية في مثل ذلك ، إذ لم يرد فيه نصّ خاصّ ، ولا إطلاقَ في أدلّة الجماعة بالإضافة إلى حالات المصلّي من الصلاة قائماً أو جالساً أو مضطجعاً ، بل هي منصرفة إلى ما هو المتعارف من الصلاة الاختيارية لكلّ من الإمام والمأموم ، مثل ما ورد فيها من أنّ المأموم الواحد يقف على يمين الإمام إن كان رجلا ، وخلفه إن كان امرأة ، ونحو ذلك من موارد تلك الإطلاقات ، فانّها منصرفة إلى المتعارف كما ذكرنا ، وأمّا الصلاة الاضطرارية العذريّة لأحدهما أو كليهما فهي خارجة عن منصرف تلك النصوص .