المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٤
يدر المقدّم ما صلّى الإمام قبله ، قال : يذكّره مَن خلفه"[١] وصحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "سألته عن رجل صلّى بقوم ركعتين ثمّ أخبرهم أنّه ليس على وضوء ، قال : يتمّ القوم صلاتهم ، فانّه ليس على الإمام ضمان"[٢] .
نعم ، روى الشهيد في الذكرى أنّ في رواية حمّاد عن الحلبي : "يستقبلون صلاتهم"[٣] لو أخبرهم الإمام في الأثناء أنّه لم يكن على طهارة . لكن الرواية ضعيفة السند ، لعدم وضوح طريق الذكرى إلى حمّاد . مضافاً إلى عدم العثور عليها في شيء من كتب الأخبار ولا سيما ما جمع الكتب الأربعة وغيرها من الوسائل والبحار كما اعترف به صاحب الحدائق (قدس سره)[٤] فلا تصلح لمعارضة الصحيحتين ، هذا .
وربما يجمع بينهما بالحمل على الاستحباب .
وفيه : ما أشرنا إليه مراراً من أنّ الجمع المزبور إنّما يتّجه فيما إذا كان أحد الدليلين متضمّناً للأمر النفسي الظاهر في الوجوب ، فيحمل على الاستحباب بقرينة الدليل الآخر المتضمّن للترخيص في الترك ، مثل قوله : افعل ، ولا بأس بتركه .
فانّ الجمع العرفي حينئذ يقتضي ذلك ، لا سيما بناءً على مسلكنا من أنّ الوجوب ليس مدلولا للفظ ، وإنّما يحكم به العقل مع عدم الاقتران بالترخيص في الترك ، حيث لا موضوع له حينئذ بعد فرض الاقتران المزبور .
ويمكن أن يكون من هذا القبيل ما لو تضمّن الدليلان الإعادة ونفيها فيجمع بينهما باستحباب الإعادة ، على إشكال فيه كما ناقشنا سابقاً[٥] ولكنّه ليس بذاك البعد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٣٧٧ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٠ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٧١ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣٦ ح ٢ .
[٣] الذكرى ٤ : ٣٩٠ .
[٤] الحدائق ١١ : ٢٣٤ .
[٥] في موارد كثيرة منها ما في شرح العروة ١٤ : ٩١ ، ١٥ : ٤٢٠